حقوق الوالدين في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٣ج: كلُّ واحدٍ مِن الوالِدَيْن مُسلِما كان أو كافِرا بَرًّا كان أو فاجِرا له الحقوقُ الواجِبة، لأنّ الله - سبحانه وتعالى - وَصَّى بِالوالِدَيْن_ - ﴿ وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ [ سورة لقمان، الآية: 14 ]._ ثم قال: ﴿ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا … ﴾ [ سورة لقمان، من الآية: 15 ] .. مع هذه المُجاهَدة .. هما يُجاهِدان وَلدَهما على أن يُشرِكَ بِالله لكن مع ذلك يُصاحبُهما في الدنيا بِالمَعروف، فإذن بِرُّهُما مِمّا يَجِب لَهما ولو كانا على غيْرِ الإسلام، ولا ريبَ أنّ الوَلايَة إنما يَستحِقُّها المُسلِم البَر-دونَ الكافِر ودونَ الفاجِر-ولكن بِجانِبِ ذلك لا يَقطَعُ حُكْمُ عَدَمِ الوَلايَة ما يَجِب لِلأبِ أو لِلأُمِّ مِن البِرِّ الواجِبِ لَهما.
س10: رَجُلٌ ماتَتْ أُمُّه وهي غيْرُ راضِيَةٍ عنه وقد حاوَل هو قَبْلَ موتِها أن يَبلُغَ رِضاها ولكنّه لَم يَستطِع وذلك بِسببِ زواجِه مِن امرأة كانت والِدَتُه غيْرُ راضِية عنها وهو كان مُصِرّا على الزواجِ منها، فهل عَدَمُ رِضاها عنه لِذلكَ السّبَب يَكونُ عُقوقًا ويَندَرِج تَحْتَ ما جاء بِه الحديثُ الشريف: ( لا يَدخُلُ الجَنّة عاقٌّ لِوالِدَيْه ) ؟
ج: لا يَخلُو إما أن يَكونَ مُضطَرّا إلى الزّواجِ بِتلكَ المرأة أو يَكون غيْر مُضطَر:
فإن كان مُضطَرًّا إلى الزّواجِ بِها بِحيثُ يَرى أنه لو لَم يَتزوَّج بِها لأَدَّى ذلكَ إلى فِتْنَتِه ففي هذه الحالة مع وفائِه بِحَقِّ الأُم لا يَكونُ ذلكَ عُقوقًا.
وإن كان بِخلافِ ذلكَ بِحيثُ لم يَكن مُضطَرًّا إلى الزّواجِ بِها فإنّ مُخالَفةَ الأُمّ في ذلكَ غيْرُ جائزة.