حقوق الوالدين في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥الْخَلْقِ … } [ سورة يس، من الآية: 68 ]، فالإنسانُ المُعمَّرُ يَنتكِسُ في الخلْق وفي الخلُق .. تَضْعُفُ مدارِكه كما يَضعُف جسمُه وتَتبَلَّد أحاسيسُه كما تَتكَمَّد طاقاتُه، فلذلك كثيرا ما يَكونُ الإنسان في هذه الحالة غيْرَ قَنوعٍ بِما يَصِل إليه مِن بِرٍّ وإحسان مِمّن يَجِب عليه له البِرّ والإحسان، ففي هذه الحالة على الولد ألاّ يُقابِلَ ما يَصدُرُ مِن والِدَيْه مِن جفاء وسوءِ طبْع وغِلظَة بِأيِّ شيءٍ مِن التّأفُّف، وحتى كلمةُ " أُف " وهي أَقلّ كلمةٍ تَدلّ على الضّجَر، بل عليه أن يَصبِر لذلك كلِّه.
وذَكَرَ الله - سبحانه وتعالى - هنا في هذا المقام حالةَ الولَد عندما يَكون صغيرا وهو يَنشَأُ عالَة على عنايةِ والِدَيْه ورحمتِهما به ولطفِهما به، ولذلك أَمرَه بِهذا الدعاء عندما قال: ﴿ … وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [ سورة الإسراء، من الآية: 24 ] أي الولَد يَدعو الله - سبحانه وتعالى - أن يَرحَم والِدَيْه .. مأمورٌ بذلك، كما أنهما ربَّيَاه صغيرا، ففي حالِ تربيتِه لَقِيَا منه الأذى واحتمَلا منه المكروه وحَرَصَا على سلامتِه وكانا يَتطَلَّعانِ إلى مستقبَله ويَرَيَانِ أنّ حياتَه هي امتدادٌ لِحياتِهما.