حقوق الوالدين في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨وفي هذا-كما قلنا-تَلبِيةٌ لِداعِي الفِطْرَة، فإنّ الإنسان كان والِداه سببا لِوجوده، فلو لم يَجعَل الله-تبارك وتعالى-وجودَهما مَنوطا بِهما وجودُه لَمَا كان لِهذا الإنسانِ هذا الوجود، فقد تَسبَّبا هُما في وجودِه فضْلا عمّا قَدَّمَت الأم مِن تضحيات جِسام وقامت بِه مِن رعاية فائِقة وتَربية لا يُمكِن لأحدٍ أن يُدرِكَ أعباءَها ومَشاقَّها إلاّ مَن كابَد مثلَها، فلذلك كان حقُّها مُضاعَفا على حقِّ الأب، بل نَجِد أنّ الله - سبحانه وتعالى - عندما ذَكَّرَنَا نعمةَ الخلْق ذَكَّرَنَا نعمةَ خلْقِ أنفسِنا وخلْقِ أُصولِنا، لأنّنا إنما خُلِقْنا مِن طريقِ خَلْق أُصولِنا، فالله-تعالى-يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 21 ]، فالذين مِن قَبْلِنا هُم الآباءُ والأمهات الذين خَرَجْنا منهم.