حقيقة الإرهاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢والفساد الذي في الولايات المتحدة الأمريكية لست مدعيا له، وإنما الأمريكيون أنفسهم يتحدثون عنه، وقبل بضع سنوات تحدثت هنا في هذا المكان، عن محاضرة ألقاها رجل أمريكي كان اسمه روبر كرين، وتحول بعد ذلك إلى فاروق عبد الحق بعد إسلامه، والرجل ليس هو من الناس السطحيين الساذجين، أو من الناس العادين المغمورين، وإنما هو رجل على قدر من الوعي والفهم والسياسة، والإدراك لأبعاد الأمور، واستنتاج العواقب من مقدماتها، فالرجل تبوأ عدة مناصب، وكان في عهد الرئيس نكسون كبير مستشاريه للسياسة الأمريكية الخارجية، هذه المحاضرة ألقاها في مجمع أبي النور في دمشق في شهر ذي الحجة من عام 1415هـ، أي قبل مضي سبعة أعوام، وكانت المحاضرة بعنوان "القيادة الإسلامية في القرن الحادي والعشرين" والرجل يتطلع بكل أحاسيسه وبكل مشاعره إلى أن يأتي الإسلام ليصلح تلكم الأوضاع الفاسدة، وينص على أن الولايات المتحدة الأمريكية هي أحوج ما تكون إلى قيم الإسلام، هي أحوج ما تكون إلى نظام يجمع ما بين القيم الروحية وما بين العطاء الحيوي في هذه الحياة الذي لا ينقطع، فإذاً لا بد من أن يكون الإسلام هو البديل المنتظر، وقد يقال بأن إسلام هذا الرجل كان سببا لهذا التفاؤل المفرط، والمبالغة في التطلع إلى عزة الإسلام، وكرامة الإسلام، والتشاؤم من الأحوال السائدة في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنه أيد كلامه هذا بنقول من أقوال كبار الساسة الأمريكيين العقلاء الذين لم يعتنقوا الإسلام، هم تألموا لهذا الوضع المدمر داخل الولايات المتحدة الأمريكية، ومن بين أولئك برجنسكي الذي هو يهودي، والذي كان مستشارا للأمن القومي عند الرئيس كارتر، وفي نفس الوقت هو يعد باني السياسة الإمريكية الحديثة، الرجل نشر مقالا في إحدى الصحف نعى فيه الأوضاع القائمة في الولايات المتحدة ووصفها بالفساد، وتطلع إلى مستقبل؛ هذا المستقبل يحول الأحوال من وضع إلى وضع آخر، وكان مما قاله