حقيقة الإرهاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢هذا؛ ومن المعلوم أن الإنسان المسلم الذي شرفه الله سبحانه وتعالى بهذا الفضل العظيم، وهذه النعمة الجسيمة، وبوأه هذا المقام العالي، وأنزله هذه المنزلة السامقة، هو جزء من المجتمع البشري في هذه الحياة، ولذلك كان لزاما عليه أن يفكر كثيرا فيما يدور حوله في هذا المجتمع، وهذا ما وجه إليه القرآن الكريم الأمة المسلمة، منذ كانت أفرادا في مرحلة تكوينها الأولى، فإن الله سبحانه وتعالى أنزل في كتابه الكريم ما يتلى إلى قيام الساعة، لأجل إنباء المؤمنين بحالة صراع كان داميا بين دولتين كبريين في ذلك الوقت؛ دولتي الروم والفرس، وما انتهى إليه الصدام المسلح بينهما، وما سوف ينقلب إليه في المستقبل، مع أن المسلمين في ذلك الوقت كانوا محصورين في المجتمع المكي، وكان مجتمعا جاهليا تغمره الكثرة الكاثرة من أهل الجاهلية، وما كان المؤمنون في ذلك الوقت إلا أفرادا، ولكن الله سبحانه أراد بهذا أن يهيأ هذه الأمة في أول تكوينها، بأن تكون أمة عالمية، أمة تتابع ما يجري في هذه الحياة، لأنها المسؤولة عن هذا العالم وتوجيهه إلى الخير، فلذلك كان لزاما على المسلم أن يكون حريصا على تتبع ما يجري في هذا العالم؛ ليأخذ العبرة من كل شيء، فإن لله سبحانه وتعالى سننا في هذه الحياة لا تتبدل، وقد جاء القرآن الكريم ليأكد على هذه السنن، ومن أجل ذلك دعا إلى الاعتبار؛ دعا القرآن الكريم إلى الاعتبار بالأمم الخالية، وما أصابها من خير وشر، ونفع وضر، فالله سبحانه وتعالى يقول: (( ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين )) ويقول سبحانه وتعالى: (( وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا )) ونجد أن الله سبحانه وتعالى ينبئ البشر عن كون ما يصيبهم إنما هو بسبب ما كسبت أيديهم، فالله سبحانه