حقيقة الإرهاب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حقيقة الإرهاب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢١

الجواب:- هذه أعراف قد تتغير بحسب مصطلحات الناس وبحسب مفاهيمهم، ومما يوسف له أن يكون المسلمون كثيرا ما يبعدون عن مصطلحات القرآن، فإن القرآن الكريم له مصطلحاته التي تعد تشريعا تعبيريا، كما أنه جاء بالتشريعات التعبدية العملية، وليتنا نقف عند مصطلحات القرآن ولا نخلط بينها وبين مصطلحات الآخرين، نعم؛ الإسلام جاء من أجل ردع الظالمين -كما قلنا- ومن أجل إقامة موازين القسط، ومن أجل رفع راية العدل، ومن أجل نصب معالم الحق والحقيقة، ولا بد من أن يكون للإسلام خصوم، وأن يتمالأ عليه المتمالئون، ويكيد له الكائدون، ولذلك كان هؤلاء بحاجة إلى ردع، والإسلام لا يقف مخذولا ممثلا في أنبائه عندما يكيد الكائدون له، بل لا بد من أن يواجه مكايدهم، ويقضي على مؤامراتهم ودسائسهم، ولذلك أمر بإعداد العدة لهم، هذه العدة من أجل إرهاب أي إخافة عدو الله وعدهم: ((واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)) فلولا ذلك لما كان للإسلام نفوذ مع تربص المتربصين، وتآمر المتآمرين، ومن المعلوم أن القوة تدفع القوة، والخوف يدفع الخوف، وهذه هي سنة الله تعالى في خلقه، فإن الناس لا يستجيبون جميعا لصوت العقل ومنطق الحقيقة، وإنما كثير منهم يكابرون الحقيقة، ويطمسون نور العقل، وقد أجاد الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي رحمه الله عندما وصف حال الرسول صلى الله عليه وسلم مع قومه؛ مع قريش، كيف حاول أن يتلطف بهم، وأن يجرهم إلى الحق بالرفق، وبالمنطق السليم، وبالحجة الدامغة، وبالبرهان الساطع، ولكن مع ذلك كانوا متمادين في غيهم، مصرين على ما هم عليه، مخلدين إليه، يقول:-

والمصطفى قد كان حلو الكلم***وما أجابه أولو التغشم

حتى دهاهم بغتة في الحرم*** بجحفل كالليل داجي الأسحم

عليه تسليم السلام الأكرم

٢١ / ٢٤