حقيقة الإرهاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٢فمع تلطفه بهم، وحلو كلماته التي يلقيها عليهم، ما استجابوا له، إلى أن جاءهم بالجحفل العرمرم، عندئذ ماذا قالوا له، بعدما كانوا يسخرون منه، ويقولون ساحر، ويقولون مجنون، ويقولون كذاب، إلى غير ذلك مما كانوا يقولونه ويلصقون به صلى الله عليه وسلم؟ قالوا بعد ذلك: (أخ كريم، وابن أخ كريم، قدرت فأسجح) لأنهم أبصروا القوة، وهكذا القوة هي ترهب أعداء الله، وتحد من غلوائهم، وتجعلهم يتطأطأون للحق، والله تعالى المستعان.
= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =
س2: سائل يقول: إن ما يفعل في بلاد المسلمين من قتل وتشريد، وهدم للمنازل، وإحراق للمساجد من قبل اليهود وغيرهم من أعداء هذا الدين، فإن المسلمين لم يحركوا ساكنا، وأما ما حصل في الولايات المتحدة الإمريكية مؤخرا فإن العالم بأكمله قام ولم يقعد حتى الآن، فما الأسباب في ذلك؟.
الجواب: هذا إنما يعود إلى تفرق الكلمة؛ كلمة المسلمين، ذلك إنما يعود إلى تفرق الكلمة، المسلمون اليوم لم يأتوا من قلة، ولم يهزموا من ضعف مادي، وإنما القوة المعنوية ضعفت عند المسلمين، فكانت سببا لما حصل من هوانهم على الناس، ولو أن المسلمين استمسكوا بأسباب القوة لكان الأمر مخالفا لهذا تماما، لحسب لهم كل حساب، ولكن اصبحوا شراذم متفرقين، بأسهم بينهم شديد، صدق عليهم وصف النبي صلى الله عليه وسلم: (يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على خصعتها. قالوا: أمن قلة؟ قال: لا؛ إنكم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله المهابة من قلوب أعدائكم، وليقذفن الوهن في صدوركم. قيل له: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهة الموت) ومن المعلوم أن معظم الناس هم بنو الدنيا، فمن كان ذا شأن في هذه الحياة يتقى بطشه، ويرجى أي شيء؛ ولو كان خيالا من خيره، الناس يتسابقون إلى إرضائه، لأنهم لا يفكرون في المعاد والمنقلب، هذه هي طبيعة البشر، والله تعالى المستعان.