حوار حول السلفية مع عبد الجواد ياسين
الجزء ١ · صفحة ١٠المعالم) : هناك قضايا جدلية على مدى تاريخ الدائرة الفقهفكرية الإسلامية، مثلاً لو تحدثونا الآن عن الإجماع والقياس، فهل لكم أن تسلطوا الضوء على وجهة نظركم التي طرحتموها في الكتاب، وهل هي نظرية جديدة، وإذا كان كذلك فما الجديد فيها؟.
(المستشار) : الإشكالية الكبرى في الإجماع والقياس كليهما أنهما يشكلان مرجعية مصدرية مفارقة للنص، ونحن لا نعادي مفردة الإجماع في ذاتها ولا مفردة القياس في ذاتها. ولكن نرفض ما رتبه عليهما العقل المسلم السلفي من إلزامية على أجيال المسلمين إلى آخر الزمان.
مفهوم الإجماع في العقل السلفي هو: إذا اجتمع الناس –وهذا هو المفهوم الأول أو الميلاد الأول لمفهوم الإجماع، أنه اجتماع الناس بإطلاق- وكلمة الناس تشير إلى المسلمين، أي إذا اجتمع المسلمون على أمر معين… أن هذا الأمر يمثل حكماً شرعياً، ومعنى أنه حكم شرعي أنه مؤبد على أجيال الأمة، وبالتالي يأثم من خالفه من الأمة ولو بعد ألف عام، ويظل الحكم الذي استنبطه بشر – على فرض إمكانية إجماع الناس عليه- يظل هذا الحكم ملزماً للناس لا يمكن أن يخالفوه بعد ذلك، فبالتالي يمثل وصاية أبدية متواصلة على العقل المسلم تحرمه من أن يمارس حقه في الاجتهاد كإنسان يعيش العصر ويمارس حقه في حرية النظر تحت سقف الضوابط الشرعية العلياء ومع حركة دفء الإيمان.
هذا الاعتراض على مفهوم الإجماع؛ الذي لنا عليه ملاحظات مبدئية منهجية، وهي أنه مستحيل عملاً بحكم جبلة الخلق الرباني التي خلقت بأصل الاختلاف في الجغرافيا والتاريخ وفي البيئة والثقافة والمولد واللون والتفكير.. في كل شيء؛ الاختلاف بين البشر قائم.