حوار حول السلفية مع عبد الجواد ياسين
الجزء ١ · صفحة ١١أضف إلى هذا أن مفهوم الإجماع قد تطور في العقل السلفي المسلم، بعد أن كان إجماع الناس إلى أن صار إجماع الفقهاء، وهذا يسلمنا إلى وضعية بشرية جديدة معيبة ، لأنك ستكون بحاجة إلى من يعرف لك هذه الهيئة التي سميت بالفقهاء، من الذي يختارها؟!.. من الذي يجمّع بينها؟! … ثم تفترض أن إجماع هؤلاء حدث في التاريخ … وهذا أمر أرى أنه لم يحدث على الإطلاق في تاريخ المسلمين.
الإجماع الذي تكلم عنه البعض ومنهم ابن حزم مثلاً، هو إجماع الصحابة –هذا كلام ابن حزم- على ما وافق الكتاب والسنة، وابن حزم قال على استحياء: إن هذا النوع من الإجماع هو النوع الوحيد الذي يعترف به. ثم يضيف أنه رغم اعترافه به، إلا أن هذا لا يضيف جديداً، لأنه إذا كان إجماع على ما وافق الكتاب والسنة فإن المرجعية إلى الكتاب والسنة وليست لإجماع بشري.
القضية باختصار؛ إنه سؤال منهجي بسيط جداً وهو: من يشرع: الخالق أم المخلوق؟! .
إذا كان الخالق هو المشرع الوحيد في الإسلام، فالمخلوق لا يشرع ولا يغير من هذه الحقيقة أن يزيد عدد المخلوقين الذين يشرعون، لأن زيادة عدد المخلوقين لا يغير من طبيعتهم، لا يحولهم إلى خالقين..
المسألة واضحة وبسيطة جداً فيما يتعلق بالإجماع.
(المعالم) : وما يتعلق بالقياس؟
(المستشار) : إشكاليته أيضاً في التحليل الأخير؛ تؤدي إلى مرجعية بشرية إضافية قائمة على الظنية، لأن الحكم الشرعي ينبغي أن يكون يقينياً ((إن الظن لا يغني من الحق شيئاً))
(المعالم) : طبعاً؛ هذا في دائرة الإلزام وليس في دائرة الرأي، أو كما يعبر عنها بعض الفقهاء في مسائل الدين والقطع وليس في مسائل الرأي والظن…
(