حوار حول السلفية مع عبد الجواد ياسين عبد الجواد ياسين

حوار حول السلفية مع عبد الجواد ياسين

الجزء ١ · صفحة ٩

وأما وجهة نظري فهي أن لا شيء وضعياً يلزم إلا بدليل الحق، وقد لاحظت أن هذا النمط من علم الحديث، الذي أسميناه بعلم الحديث الكلاسيكي؛ وجهت إليه بعض الانتقادات الواضحة في هذا الكتاب، وهذا وضع طبيعي أنك لا تلزم أحداً بما تنتقده … علم الحديث التقليدي الكلاسيكي؛ علم له وعليه، وأنا أرى أنه بما انتهى إليه من قواعد لم يستطع أن يقوم بالمهمة التي نشأ أساساً من أجلها وهي تقديم النص الحديثي الصحيح الواضح.

(المعالم) : أشكرك يا دكتور، لكن أعتبر -وأنت تعتبر هذا– على أن النظر في الحديث هو بيت القصيد، هل يمكن أن تتفق أو تشرع المدارس الإسلامية في تأسيس وجهة نظر حديثية منهجية جديدة يحاكمون إليها الروايات؟.

(المستشار) : أنا أشك في هذا، وأرى أنه صعب، على الرغم من رؤيتي أن الأرضية في علم الحديث بالذات ليست بعيدة بين المدارس … الأرضية العامة الإجمالية تكاد تكون مشتركة بين معظم المدارس، والخلافات تكمن أساساً في سلسلة الرجال، وامتداداتها خارج دائرة الرجال قليلة التأثير في رأيي، وبالتالي فإن علم الحديث باعتباره علماً توثيقياً تاريخياً قابل لأن يمنهج، وقابل لأن يستند إلى قواعد المنطق والعقل؛ وهذا أمر مشترك … من الناحية النظرية يسهّل من حدوث ما تفضلتم بالسؤال عنه، ولكن شكوكي الأولى التي أبديتها ناجمة عن أسباب غير نظرية، ناجمة عن أسباب محض عملية في الواقع الذي نراه أمامنا.

(المعالم) : بمعنى أن نستخدم العبارة ((جائز عقلاً ممتنع واقعا)ً).

(المستشار) : بل سهل عقلاً.. سهل جداً. إنما سهام النقد يجب أن توجه لهذا العلم كما هو… بحالته الراهنة، أساساً من حيث إنه إسنادي بحت، قائم على السند وليس قائماً على المتن، ولا ينظر إلى نقد الحديث من متنه بأساسه، ونحن لا نتوجس من استعمال مفهوم النقد، وندعو إلى نوع من التوسع في ممارسة النقد… هذا مطلوب.

(

٩ / ١٥