حوار حول السلفية مع عبد الجواد ياسين
الجزء ١ · صفحة ٣المعالم) : كتابكم "السلطة في الإسلام" كان نقلة نوعيه في نظرنا للفكر الإسلامي المعاصر، وصفها بعضهم بقوله: (إنها محاكمة للمسلمات التاريخية إلى ثوابت النصوص القطعية)، لم كانت مثل هذه الاطروحات الراقية مجرد صرخات في واد ولا مجيب، ولم لا تنتشل من غياهب النسيان أو التغييب بالأصح، ولم لا تتحول إلى تيار قوي يفرض وجوده في الساحة؟.
(المستشار) : أولاً: أشكر التقريض اللطيف الكريم للكتاب. وأعتقد أن صيغة الاستفهام الإنكارية التي سألت بها … أنا أتفق معك بشأنها، نحن نتعشم أن هذه الاطروحات لا تكون مجرد صرخات، وأن تنتشل من غياهب النسيان –على حد تعبيرك-، وأن تتحول إلى تيار قوي يفرض وجوده في الساحة.. هذا أمر مطلوب. لكن هذا لكي يتم لا بد أن تتغير الظروف الموضوعية أولاً ..
(المعالم) : ماذا تقصد بتغير الظروف الموضوعية؟.
(المستشار) : أقصد به التغير الناجم عن حركة التاريخ في الحياة، يبدو أن هناك أطوارا تاريخية تمر بها الشعوب، ويبدو أن على هذه الأمة أن تتجاوز الطور التاريخي المتأخر نسبياً الذي تمر به في المرحلة الحرجة … ومعروف أن هذا الطور التاريخي مورث بحكم الميراث السلفي العاتي الشديد الوطأة، الذي ترزح هذه الأمة تحته من قديم.
وهذا الظرف الموضوعي، الذي هو تغير التكويني الذهني العقلي النفسي الثقافي المسلم شيء أساسي وأولي، وهذا يتم بعناصر بعضها ظاهر ومحدد، وبعضها خفي غير مرئي، تفعل فيه يد التاريخ فعلتها مع الأمور، وتتم بشكل قد لا يكون محسوساً في النهاية.