حوار حول السلفية مع عبد الجواد ياسين عبد الجواد ياسين

حوار حول السلفية مع عبد الجواد ياسين

الجزء ١ · صفحة ٥

ومن الصعب جداً أن تقتلع الأفكار التي تم توارثها عبر هذه الفترة الزمنية الطويلة من أعماق الناس… أياً كانت هذه الأفكار، فما بالك إذا كانت هذه الأفكار تتعلق بفرضية السلفية ذاتها. لأن العقل السلفي الأول كان سلفه سلفياً، وكانوا على وعي بهذه القضية، وورث العقل المسلم فيما ورث مفهوم السلفية، أي مفهوم الاتباع الأعمى، وهذه قضية خطيرة جداً في العقل المسلم، وقبل الوصول إلى حل لإشكالية مفهوم الاتباع المطلق الأعمى في العقل المسلم، ستبقى الأمور في خلل كبير، ويكون من الصعب جداً القفز إلى المنطلق الصحيح الذي ينبغي أن يقدم من خلاله الإسلام للناس في القرن الحادي والعشرين.

(المعالم) : طبعاً… نحن نسلم بوجود هذه الأصوات التي تعترض على هذه الاطروحات، ونحن نلاحظ هذه الحيثية التي ذكرتموها من عمق السلفية في العقل المسلم.

لكن أليس من سبيل للتحاور العلمي الهادئ الهادف مع مثل هؤلاء؟!.

(المستشار) : السلفية بالمفهوم الذي تكلمنا عنه ليست مجرد رأي، هي نزوع سيكولوجي، وهذا النزوع من الصعب التعامل معه بمنطلقات الفكر المحض، الرأي والرأي الآخر و الحجة بالحجة، هذا أمر يختلف عند التعامل مع إنسان يعاني من مرض نفسي.. أو من خلل نفسي.. أو من إشكالية نفسية لا سبيل إلى إقناعه بالحجة … القضية مختلفة.

أنا أزعم أن السلفية نزوع سيكولوجي بالمعنى الموجود في علم النفس … الناس تمارس هذه السلفية أحياناً بوعي وأحياناً بغير وعي. أصبح تكويناً راسخاً في التكوينة الإجمالية للإنسان بما فيها الشق النفسي، فمسألة الحوار وعدم الحوار يخضع فيها الإنسان الراشد لحجية البرهان، فلما تكون المسائل بهذا الشكل تكون سهلة لا إشكال فيها، لكن لما يكون الإنسان قد قرر سلفاً بحكم نزوعه الوجداني أن لا يسمع.. تكون المسألة صعبة.

٥ / ١٥