حوار حول السلفية مع عبد الجواد ياسين عبد الجواد ياسين

حوار حول السلفية مع عبد الجواد ياسين

الجزء ١ · صفحة ٦

ومع ذلك نحن لا ننفي أهمية الحوار مع أي أحد من الناس وفي أي وقت من الأوقات، ونحن نعيب على العقل السلفي أنه ينفر من الحوار ويتوجس منه خيفة ، وأنا لا أنفر من الحوار، بل أحب الحوار وأحب الخلاف، لأني أعلم أن الاتفاق الكامل مستحيل، ولا يوجد نوع من الاتفاق الكامل ولن يحدث (ولا يزالون مختلفين).

والاختلاف شيء من طبيعة البشر وتكوينهم، وهذا من خلق الله عز وجل، كل القضية أن تنظم هذا الاختلاف، وأن تنزل به إلى أدنى مستويات الضرر التي يمكن أن تترتب عليه، ثم تحصل منه على أعلى مستويات الفائدة التي يمكن أن تؤخذ منه؛ لأن الاختلاف له فوائد بحكم أنك تستطيع أن تأخذ من كل شيئاً مختلفاً عما يعطيه كل فرد من أفراد الكيان. ومن جيشان هذا الاختلاف بين الناس يمكن أن ينتج ما ينفع الناس؛ ويؤدي إلى المصالحة بالمعنى الحقيقي …

فأهلاً وسهلاً بالحوار.

(المعالم) : لو خرجنا نوعاً ما عن الدائرة الإسلامية، فمن خلال اطلاعكم على عقلية غير العقلية الإسلامية كالعقلية الغربية مثلاً، هل ما زالت العقلية الغربية تمارس هذه السلفية أم أنها تحررت منها؟.

(المستشار) : عند الحديث عن الغرب بالمعنى العام؛ يمكن أن تقول إنه بانتهاء العصور الوسطى والدخول في عصور النهضة الأوروبية، أعلنت أوروبا قطيعة نهائية مع السلفية، لا سيما السلفية الدينية، لأن هناك سلفيات أخرى في الفكر الغربي، مارست أوروبا نوعاً من النكوص الارتدادي للماضي.

ومع بزوغ عصر النهضة توجهت أوروبا –في نوع من الحنين- إلى استدعاء الثقافة اليونانية القديمة، وادعت الانتساب إليها، وزعمت أنها امتداد للفلسفة اليونانية، والفلسفة الأوروبية المعاصرة تمارس الآن نوعاً جديداً من التمرد على السلفية اليونانية.

٦ / ١٥