بيع الإقالة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيع الإقالة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢١

أولهما : أن شرط الخيار فيه يعود على أصل البيع بالنقض، فإن مشتريه تبقى ملكيته فيما اشتراه غير مستقرة، إذ لا يدري متى يأتيه البائع لاسترداده منه وانتزاعه من يده، وهذا مما يؤدي إلى عدم اطمئنانه إلى عمارته وإصلاحه، فقد يكلفه ذلك نفقات قد لا يتمكن من استردادها عندما يفاجئه البائع بطلب انتزاعه منه قبل الانتفاع بغلته، وهذا من أنواع الغرر وهو ممنوع شرعاً، ولئن كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أبطل البيع والشرط، في حين أن الشرط يفوت على المشتري الانتفاع بما اشترى، كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند الربيع رحمه الله أن تميما الداري باع داراً واشترط سكناها، فأبطل النبي -صلى الله عليه وسلم- البيع والشرط فأحرى أن يبطل البيع بالشرط الذي يعود على أصله بالنقض كما في مسألتنا، على أن من أهل العلم من يمنع الشرط في عقدة البيع مطلقاً، كما هو رأي ابن عباس رضي الله عنهما حيث قال في حديث تميم الداري: "أبطل النبي -صلى الله عليه وسلم- البيع والشرط لأن الشرط كان في عقدة البيع؛ وقال في حديث جابر إذ باع للنبي -صلى الله عليه وسلم- بعيراً فاشترط جابر ظهره من مكة إلى المدينة، فأجاز النبي -صلى الله عليه وسلم- البيع والشرط، إنما أجاز النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك لأن الشرط لم يكن في عقدة البيع؛ قال الإمام السالمي رحمه الله "لعل أرباب هذه العلة يمنعون ثبوت الشرط في البيع مطلقاً لأنه يمنع المشتري من مطلق التصرف، وذلك مناف لحكمة البيع لأنه إنما شرع لأجل المنفعة. " اهـ.

٢١ / ٥٣