بيع الإقالة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٦وإذا عدنا إلى آثار أصحابنا رحمهم الله وجدنا أنهم قد تشجعوا في توسيع باب سد الذرائع بقدر ما لا نجده عند غيرهم، ومن هذا الباب ما ذهب إليه كثير منهم من تحريم المرأة على زوجها تحريماً أبدياً إن وطئها في حيضها أو في دبرها مع أن هذا التحريم يترتب عليه تحليلها لزوج آخر، والأصل فيها أن لا تحل له إلا بثبوت انفصالها عن الزوج الأول شرعاً لأن زواجه بها ثابت بالكتاب والسنة، فانظر كيف سوغوا التفريق بين الزوجين بسبب ارتكاب هذا الأمر المحرم مع علمهم بما يترتب عليه من نكاح المرأة رجلاً آخر، وما ذلك إلا لسد الباب على الشهوانيين الذين لا يبالون بالوقوع في الرجس وارتكاب المحظور من أجل إرواء سعار شهواتهم، وقد بين هذا الإمام السالمي رحمه الله تعالى بقوله:-
وإنما فرق من قد فرقا … لجعله باب المعاصي مغلقا
رأوا بأن فتح هذا الباب … بين الورى يفضي إلى العطاب
لأن غالب الورى يخشونا … فراقها والرب لا يخشونا
فعاقبوه بفسادها لكي … ينسد باب الفحش عن ذاك الفُتي
واستنبطوا حجته أن جعلوا … ذلك مثل أرث من قد يقتل
أيضاً وفي الأصول أن النهي قد … يفضي إلى فساد ما فيه ورد
من هاهنا تشجعوا وفرقوا … وحصل المطلوب حين وفقوا