حوار مع الشيخ أحمد الخليلي بالإذاعة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حوار مع الشيخ أحمد الخليلي بالإذاعة

الجزء ١ · صفحة ١٥

القرآن الكريم كتاب يخاطب جميع العصور، ويخاطب أصحاب الثقافات المتنوعة وأصحاب المدارس المختلفة ، فكتاب الله تعالى ليس هو خطابا بشريا، وإنما هو نداء من العلي الاعلى سبحانه الذي أحاط بكل شيء، وإن من أبرز وجوه الإعجاز البلاغي في القرآن الكريم أن تتسع عبارة القرآن إلى جميع أصحاب الثقافات المتنوعة والأطوار المختلفة .

فنحن عندما نأتي إلى أي آية من كتاب الله، نجد أن أصحاب كل عصر من العصور بحسب ما وصلوا إليه من الفهم، ووصلوا إليه من الادراك، وتفتح أمامهم من الآفاق يفسرون تلك الآية تفسيرا يرون أنه هو الأقرب إلى مدلولها ، وتتحول الأحوال وتتطور الأمور وتتسع الآفاق، وإذا بمن يأتي من بعد يرى أن الآية كأنما جاءت خطابا لعقله ، فنحو قول الله سبحانه وتعالى : " يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل " هذه الآية فسرها من فسرها من العلماء المتقدمين بحسب ما كان واضحا عندهم من المعنى، وما رأوا أنها تنبو عن أفهامهم قط، وعندما تيقن الناس ان الأرض كروية فهموا أن المراد بإيلاج الليل في النهار، ان الليل يأتي إلى حيث ما كان النهار، والمراد بإيلاج النهار في الليل أن النهار يأتي إلى حيث ما كان الليل، فكل واحد منهما يتبع الآخر باستمرار، وكذلك قوله سبحانه وتعالى : " يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا " .

١٥ / ٢٠