حوار مع الشيخ أحمد الخليلي بالإذاعة
الجزء ١ · صفحة ٥على أي حال أهم ما ينبغي أن يحمله الإنسان من الهم هم الأمة، فإن الأمة إن ضعفت ضعف الدين، إذ الدين يتمثل في الأمة، فعندما تقوى الأمة يقوى، وعندما تضعف الأمة يضعف، ويؤسف كثيرا أن نجد في أوساط هذه الأمة الواحدة، الأمة المؤمنة التي جعلها الله تبارك وتعالى ذات كتاب واحد ورسالة واحدة ومعتقد واحد، وتؤمُّ جميعا قبلة واحدة، أن يوجد في هذه الأمة نفسها من يحاول تشتيت الشمل، وتمزيق الجمع، وايجاد اسباب العداوات فيما بينها .
الناس كثيرا ما يتحدثون عن الامور الخلافية بين الامة، وليتهم بقدر ما يتحدثون عن هذه القضايا الخلافية يتحدثون عن الجامع الذي يجمع هذا الشتات ، كم من قضية تجمع الشتات، كم من مبدأ يجمع الشتات لو أحسن استغلاله .
اولا قبل كل شيء اركان الاسلام لا خلاف فيها بين الامة، فشهادة إن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله لا خلاف فيها ، واقام الصلاة امر لا خلاف فيه، وايتاء الزكاة امر لا خلاف فيه، وصيام رمضان امر لا خلاف فيه، وحج بيت الله الحرام امر لا خلاف فيه .
ثم إن القبلة التي يؤمها المسلمون جميعا يتجهون اليها في صلاتهم ويقصدونها في حجهم هي قبلة واحدة، تجمع الشتات وتوحد الصف، وبجانب هذا أيضا الكتاب العزيز الذي هو الدستور الخالد لهذه الأمة هو كتاب واحد وهو القرآن الكريم، ولا خلاف فيه من بدايته الى نهايته، او من ألفه الى يائه، او من فاتحته الى خاتمته، هو لا خلاف فيه بين الامة .
وكذلك أيضا عندما نرجع الى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الكل مجمعون على وجوب الاخذ بالسنة، الاجماع أيضا الكل مجمعون على وجوب الاخذ بالاجماع عندما تكون دلائل الاجماع واضحة لا خلاف في ذلك، انما الخلاف في اشياء قد يمكن إن نفسرها انها اشياء جزئية، فلماذا مع الاتحاد في الكليات لا نتحدث فيما تحدنا فيه وفيما اتفقنا عليه، وفيما يجمع هذا الشتات شتات هذه الامة .