حوار مع الشيخ أحمد الخليلي بالإذاعة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حوار مع الشيخ أحمد الخليلي بالإذاعة

الجزء ١ · صفحة ٦

فهذه الامور يجب إن تثار ، ومع هذا نحن لا نمنع إن يكون هناك حوار في هذه الامور الجزئية التي ربما وقع فيها خلاف بين الامة، مع حسن الظن بحيث يحسن كل فريق ظنه بالفريق الاخر، على إن يكون هذا الحوار هادئا وهادفا، لا إن يكون لأجل التشهير او لأجل غلبة فريق على فريق، بل عندما تكون النوايا صافية ويكون الهدف واضحا، وتكون الغاية هي جمع الكلمة، لا ريب إن الحوار بهذه الطريقة يؤتي ثماره، ويؤدي الى نتائج ايجابية بمشيئة الله سبحانه وتعالى تؤتي ثمارها ونصل الى الغاية التي ننشدها منذ قديم الزمان .

على أن الخلاف لا ينبغي أن يكون سببا للتمزق والتشتت والتشرذم، فالخلاف حصل بين أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – ورضي الله تعالى عنهم ، بل حصل في عهد الرسول – صلى الله عليه وسلم .

ومما يدل على سماحة الإسلام ومرونته واتساعه أن النبي عليه الصلاة والسلام أقرهم على هذا الخلاف ، وما عنفهم عليه، فهو صلى الله عليه وسلم عندما أمر المسلمين في يوم من الأيام أن لا يصلوا العصر إلا في بني قريظة، وفي أثناء الطريق حضرتهم صلاة العصر فاختلفوا فيما بينهم ، ذهب فريق منهم إلى أن المراد من هذا أن يتعجلوا المسير، اما إن حضرت الصلاة فليصلوها في وقتها ؛ لأن الصلاة كتاب موقوت لا يجوز تأخيرها عن وقتها فأخذوا بالمقصد .

وذهب فريق آخر إلى الأخذ بظاهر النص فقالوا: ان النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو الشارع المبلغ عن الله – سبحانه ، أمرنا أن نصلي العصر في بني قريظة فما علينا إلا أن نتمثل أمره ، وعندما عادوا إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم – وأخبروه بما كان بينهم من الخلاف، أقر كل فريق بما فهمه من المراد من قوله ، وفي هذا إقرار للاجتهاد ودليل على أن كل فريق آخذ بحض من الصواب، فلا يعنف فريق لأجل مخالفته للفريق الآخر .

٦ / ٢٠