حوار مع الشيخ أحمد الخليلي بالإذاعة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حوار مع الشيخ أحمد الخليلي بالإذاعة

الجزء ١ · صفحة ٧

بل نجد عندما اختلف المسلمون في حال مقاتلتهم لبني النضير، ورأى بعضهم استئصال أموالهم التي يتقوون بها، ورأى الآخرون استبقائها لعلها في يوم من الأيام تكون للمسلمين ويكون نفعها لهم ، أقرهم القرآن الكريم على ما هم عليه، فنزل قول الله تبارك وتعالى : ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله ) ، هذا مما يدل على التسامح في الإسلام .

وقد وقع الخلاف بين أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – في الكثير الكثير من القضايا ، فكان منهم المتشدد الذي يحرص دائما على أن يعمل بظاهر النص من غير أن يتجاوزه إلى النظر في مقاصده وفي أبعاده ، ومنهم من كان ينظر في المقاصد والأبعاد، والمثال الواضح في ذلك ما كان بين الصحابيين الجليلين عبدالله بن عمر وعبدالله بن عباس – رضي الله تعالى عنهم – من الاختلاف في ذلك ، فابن عمر كان يمثل مدرسة النص ، كان يتمسك بظواهر النص ولا يتجاوز النص إلى ما بعده ، بينما ابن عباس كان بخلاف ذلك ، كان ينظر إلى المقاصد ، ويهتم بالمقاصد ، ويأخذ بها .

ونحن نرى أن الزمن نفسه عامل في الاجتهاد، فقد يكون هنالك اجتهاد بحسب ما تقتضيه مصلحة الأمة ، وبحسب ما تقتضيه الظروف ، وبحسب ما تقتضيه الملابسات التي تحيط بالأمة في زمن من الأزمان ، بحيث يكون العمل بخلاف ما كان عليه، ذلك لأن الفقيه مثله مثل الطبيب ، والطبيب عندما يشخص العلة ينظر أيضا إلى الظروف التي تكتنف المريض ، فينظر إلى البيئة ، فقد يصلح علاج في البيئة الباردة ولا يصلح في البيئة الحارة ، ولذلك كان الطبيب دائما بحاجة إلى مراعاة هذه الجوانب .

٧ / ٢٠