حوار مع الشيخ أحمد الخليلي بالإذاعة
الجزء ١ · صفحة ٨ثم الناس أنفسهم أيضا تختلف طبائعهم ، ذو الطبع الحار غير ذي الطبع البارد ، وهكذا الأحوال تختلف، فلذلك يعطى كل أحد من الدواء ما يلائمه ، والفقيه هكذا شأنه ، قد تكون البيئة عاملا مُهماً في مراعاة الأحوال عند الاجتهاد، كما حصل ذلك عند أمير المؤمنين عمر – رضي الله تعالى عنه – عندما ألغى سهم المؤلفة قلوبهم من الأصناف التي تدفع إليها الزكاة ، لم يكن في ذلك معطلا للنص ، وإنما كان بهذا مُعمِلا للنص في محله ، وإن فهم الناس أنه عطل النص ، ولكن الواقع خلاف ذلك؛ لأنهُ فهم المقصد، نظر إلى الغاية التي شرع من اجلها هذا الحق للمؤلفة قلوبهم ، فالغاية من ذلك أن يُتألف هؤلاء لاستدرار خيرهم ولكفاف شرهم ، هذه هي الغاية .
المحاور:
إذا الاختلاف رحمة وليس عذاب كما يفعله الآخرون ؟
سماحة الشيخ:
ليس عذابا ، وعندما وجد أن المسلمين في حال قوة وأنهم يغزون العالم ، وأنهم يطيحون بعروش الروم والفرس ، في ذلك الوقت لم ير داعيا إلى مثل هذا الحكم ، فلذلك لم يعطهم ما كانوا يعطونه في عهد الرسول – صلى الله عليه وسلم- وفي عهد الخليفة الأول .
وكذلك الخليفة الثالث جمع الناس على حرف واحد في القرآن ، بينما حديث النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول : " نزل هذا القرآن على سبعة أحرف كلها شافٍ كافٍ " ولكن رأى المصلحة في ذلك عندما رأى أن الناس سيتشتتون في فهم القرآن الكريم، وسيتعصب كل فريق لقراءته ، فمثل هذه الأمور يجب مراعاتها في الاجتهاد ، وأن لا تكون مثار شقاق وخلاف ونزاع ، وإنما تكون على أي حال سببا للتسامح ، وفهم مرونة الإسلام واتساعه .
المحاور: