خطوات حركة الفكرة في المجتمع خميس بن راشد بن سعيد العدوي

خطوات حركة الفكرة لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ١٠

ولا أريد الآن أن أدخل الآن في الجدلية الفلسفية لهذه القوانين، هل هي منضبطة كقوانين الطبيعة ، أو غير منضبطة بحكم طبيعة البشر، فهذا في أخذ ورد واسع جدا بين علماء الاجتماع، ولعلي أتعرض إلى ذلك لاحقا بإذن الله تعالى.

ما يهمني الآن هو أن أطرح بعض القوانين المؤثرة في انتقال حركة الفكرة.

تكلمت سابقا عن قانونين من هذه القوانين ، وهما:

1- قانون: (الفكرة التي لا يعمل على نشرها تموت).

2- قانون: (القصور الذاتي).

وأريد أن أنبه بالنسبة للقانون الثاني بأنه في الأصل هو قانون طبيعي "ديناميكي"، ولكن استعرته هنا كقانون من قوانين انتقال الحركة في المجتمع ، وبذلك علينا أن ننتبه بأنه يشمله جدل قوانين الاجتماع في هذه الحال، فهو لم يصبح –بعد استعارته- قانونا طبيعيا بل تحول إلى قانون اجتماعي.

3- قانون: (الانبهار):

يتلخص هذا القانون في أن الفكرة إن كانت مبهرة، فإنها سوف تتحرك في المجتمع، وبمقدار بريقها المبهر للنفوس تكون سرعتها المتحركة فيه، ويزداد البريق والإبهار عندما تقع الفكرة في مجتمع يفتقد مقومات تلك الفكرة، فالمسلمون انبهروا بالغرب بقوة عندما رأوا المدنية المعاصرة والتي لا يملك المسلمون مقوماتها.

وهنا أضرب مثالا آخر، وهذه المرة من عالم موضة الأزياء ، حيث تلجأ دور الأزياء إلى التركيز على عامل الإبهار لتروج النوع الجديد من الأزياء، وهكذا الفكرة عموما فإنها عندما تكون مبهرة فإن اعتناقها يتكاثر ويتزايد.

ومن تأريخنا الإسلامي كان الانبهار سببا من أسباب ولوج الإسرائيليات إلى فكرنا الإسلامي.

ومن طبيعة الإنسان أنه يحب ما يبهره ويتعلق به، ثم يتقمصه أو يتقمص جوانب منه؛ شعر بذلك أو لم يشعر.

والانبهار يمكن أن يكون من ذات الشيء كالذهب والحرير مثلا فهو مبهر بذاته، أو بالإكساب حيث بإمكان الإنسان أن يذوق أفكاره بحيث يجعلها مبهرة.

١٠ / ١٥