خطوات حركة الفكرة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ١٢تبدأ الفكرة ضعيفة في الانتشار، ولكن كلما ازداد انتشارها فإنها تتسارع في الانتشار بقوة، ولنأخذ مثلا على ذلك الصحوة الإسلامية، فإنها ابتدأت في تمثل الناس لها بطيئة، وكان الفرد الواحد يحتاج جهدا كبيرا من الدعوة حتى يستقيم على جادة الدين، ولكن ها نحن الآن نرى الاستقامة والالتزام بين الشباب سريعا، وكأن الأمر يحدث تلقائيا بدون قوانين مؤثرة، وفي الحقيقة أنه قانون كثافة الانتشار الذي يضغط على الناس بالاستقامة.
وهكذا نجد كثيرا من الأفكار تبدأ غير مرغوب فيها، ولكن لا نلبث أن نرى الناس قد اتجهوا إليها، وتتسرب الأفكار بينهم بحكم هذا القانون الذي يعطيهم شعورا نفسيا بأن الكثرة لم تأت من فراغ بل نابعة من أصل ووجود فعلي.
وفي الحقيقة ليس من الشرط أن يكون للفكرة الضاغطة بكثافة انتشارها أن لها أصلا وواقعا، فإن كنت قد ضربت أعلاه مثلا بالاستقامة وهو أمر واقع وأمر من دين الله، فإن هناك عشرات الأمثلة التي لا أصل لها ومتنافية مع حقيقة الواقع ولكنها تنتشر بين الناس، أضرب مثلا على ذلك يحضرني الآن، قبل أكثر من عشر سنوات، ظهرت شائعة مفادها أن أحدهم رأى أن القيامة ستقوم في الأيام القريبة، ومصداق ذلك وجود شعرة في سورة من سور القرآن الكريم، وأخذت الناس تفتح المصاحف وتجد صحة ذلك!!! حسب تصورها، أي الشعرة دليل قيامة القيامة، وأتذكر أن بعضهم لم يكن يصدق بذلك، ويقول: إن هذا وهم من الأوهام. ثم إذا به يغير رأيه ويعتقد بذلك، وكان يقول: فعلا يمكن أن يحدث ذلك، فلماذا افترض صحة رأيي فقط؟ ، لماذا لا يكون الآخرون هم أيضا مصيبين؟. ويعلل ذلك بأن الرؤية قد تكون حقا، وأن الكثير من المشائخ الذين قابلهم وطائفة عريضة من شباب الاستقامة يعتقدون صحة هذه الرؤية.
7- قانون (الانسياق الجماعي):