خطوات حركة الفكرة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٥والذين يريدون انتقال أفكارهم الجديدة، لا يستاءون من هذه الخطوة، بل يسرون بها، لأنها تمثل الصعق الأولي للأفكار القديمة، وتوقظ الناس من لذة الخدر على أفكارهم القديمة، وتكشف عن مقدار مدى وصول الفكرة إلى الناس ومقدار تأثرهم بها، فالمعارضة في جانبها الإيجابي لانتقال الفكرة الجديدة؛ تنشر خبر هذه الفكرة بين الناس، وإن كان نشرا سلبيا معارضا، لكن سيعلم بها الناس، وتكون على ألسنتهم وحديث مجالسهم.
وأسمي هذه الخطوة (خطوة المعارضة).
1 = ثم تأتي الخطوة التالية؛ وهي أولى خطوات الانتقال الفعلية، حيث يبدأ الناس يتساءلون عن هذه الفكرة، ويبحثون في مقدار خطئها من صوابها، ويعرضونها على المحكات العلمية والدينية والاجتماعية، وقد يكون تساؤلهم إما لغرض الرد عليها وحماية المجتمع منها، أو فضولا للتعرف عليها، أو لتجنب مخاطرها.
المهم؛ سيكون هناك عمل بحثي لهذه الفكرة.
وعندما يعارض البعض هذا البحث ومحاولة المعرفة، سيكون التبرير موجودا لدى الآخرين، "عرفت الشر لا لشر ولكن لتوقيه"، ومع التعامل مع هذا الفكرة بهذه الطريقة، تكون قد اكتسبت الفكرة بعدا معرفيا.
فمع دخول (نظام الري الحديث) أخذ الناس في طلب المعرفة عن هذا النظام، هذه المعرفة لا ريب ستؤتي ثمارها لاحقا.
وهذه الخطوة نسميها (خطوة المعرفة؛ أو طلب المعرفة).
2 = مع وجود الفكرة الجديدة، وربما في أوج المعارضة لها، يبدأ الناس يتقمصون شيئا منها أو من مفرداتها، إما تقليدا لما هو موجود عند البعض، أو تجربة، أو فضولا، أو حتى من باب السخرية بها.
فعندما يلاحظ الناس أن محمد عبدالله قد ركب في مزرعته نظام الري الحديث، وأخذ الناس يعارضون ثم يتساءلون ويبحثون عن هذا النظام، ستجد منهم من يقلد محمد عبدالله وخاصة أنه رأى جانبا إيجابيا في هذا النظام، أو رأى فيه نوعا من التمدن وطرافة الحداثة، أو يأخذ بهذا النظام تجربة كوسيلة لمعرفة حقيقة هذا النظام، أو لإرضاء فضوله.