ساعات العمر في ميزان الحق عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

ساعات العمر في ميزان الحق لعبد الله الريامي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

اعطاء الجسد حقه من الراحة وعدم ارهاقه بالأعمال خير طريق للإنتفاع به، فالذى ينام ويرتاح ولايرهق نفسه يجد فى نفسه نشاطا ودافعا نحو الجد والإجتهاد والسعي. والقرآن الكريم يشير الى أن الليل جعل للنوم والسكن وراحة للبدن من مشاق العمل بالنهار، وجعل النهار للسعي والحركة: (وجعلنا نومكم سباتا وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا)(1).

وللنوم فوائد جليلة منها: سكون الجوارح وراحتها مما يعرض لها من التعب فترتاح الحواس من نصب اليقظة، كما أن له فائدة فى هضم الطعام، وتأتى هذه الفائدة فى النوم الصحيح، وصورته أن ينام على شقه الأيمن، لأن كثرة النوم على الجانب الأيسر مضرة بالقلب بسبب ميل الأعضاء اليه، وأردأ النوم وأقبحه النوم على البطن بدون علة لأنه يورث أمراضا رديئة مثل السكتة والكابوس ويضعف البصر … وغيرها من الأمراض، روي عن أبى أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل نائم فى المسجد، منبطح على وجهه فضربه برجله، وقال: (قم ـ أو اقعد ـ فإنها نومة جهنمية). وينبغى أن لاينام النائم بعضه فى الشمس وبعضه فى الظل، ففى الحديث الشريف عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: (إذا كان أحدكم فى الشمس، فقلص عنه الظل فصار بعضه فى الشمس وبعضه فى الظل فليقم)، وأفضل وقت للنوم فى النهار وقت الهاجرة، وأردؤه أول النهار. يروى أن سيدنا عبدالله بن عباس رآى ابنا له نائما نومة الصبحة، فقال له: قم أتنام فى الساعة التى تقسم فيها الأرزاق؟!)، ويروى عن علقمة بن قيس أنه قال: (إن الأرض تعج الى الله من نومة العالم بعد صلاة الصبح). وكذلك بعد العصر. ولله در القائل: ألا إن نومات الضحى تورث الفتى خبالا، ونومات العصير جنون

(1) ـ سورة النبأ/9 - 11

٢٤ / ٦٠