ساعات العمر في ميزان الحق عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

ساعات العمر في ميزان الحق لعبد الله الريامي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

ويقف المتتبع لشخصية سيدنا أبوبكر الصديق وقفة اجلال وتقدير لهذا العظيم الذى كان أول من أسلم من الرجال، ورفيق الحبيب المصطفى الى المدينة المنورة، فقد كان مصباح نور وهداية، صاحب همة عالية لا ينظر إلا لمعالي الأمور، وسيرته ـ رضي الله عنه ـ نموذج من نماذج الإسلام الخالد فى استغلال الوقت استغلالا عظيما كان له أثره الإيجابي فى حياة من جاء بعده. فلقد عاش رضوان الله عليه ملازما للرسول صلى الله عليه وسلم مقتديا به سائرا على نهجه، وعندما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم عظم الخطب وهول الموقف فلقد كان لوفاة الرسول صلى عليه وسلم الأثر العظيم فى نفوس المسلمين حتى بلغ البعض منهم أن يقول: من قال لي أن محمد مات قطعت عنقه إلا أن هول المصيبة لا تثنى مثل هذا العظيم عن حمل الرسالة التي كلفهم الحق جل شأنه بحملها الى الإنسانية ليشع نورها فى أرجاء الأرض مشرقها ومغربها وأجمعت عليه الأمة فى أن يكون أول خليفة يحكم أمر المسلمين، وولي الخلافة فكانت كل لحظة من لحظات الخلافة فى جهاد وتضحية وحزم فى سبيل هذا الدين القويم، فكثير من القبائل ارتدت عن الإسلام، وادعى بعضهم النبوة، ومنع بعضهم الزكاة، وجيش اسامة ينتظر الإذن بالخروج لملاقاة الروم، ونفسية المسلمون فى حالة حزن على فقدان الحبيب المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا أن الصديق ـ رضوان الله عليه ـ كان أهلا لكل ذلك، وكيف لايكون أهلا لمثل هذه المصائب والمصاعب، وهو رفيق المصطفى صلى الله عليه وسلم منذ مبعثه وتلميذه الأول، فاستطاع تيسير جيش أسامة، كما استطاع القضاء على فتن المرتدين ومانعى الزكاة. كل ذلك قام به رضوان الله عليه في مدة لا تتجاوز سنتين وثلاثة أشهر.

ثالثا: سيدنا عمر بن الخطاب ـ رضوان الله عليه ـ:

٣٨ / ٦٠