سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية (2): القمع الفكري بين المدارس الإسلامية، أسباب وآثار بدر بن سالم بن حمدان العبري

سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 2 - القمع الفكري بين المدارس الإسلامية أسباب وآثار

الجزء ١ · صفحة ١١

وللأسف هذا ما حدث ويحدث بين المدارس الإسلامية، ففي الغالب كلّ مدرسة تدّعي أنّها "شعب الله المختار"، و لكن تحت مصطلح جديد، ألا وهو مصطلح "الفرقة الناجية"، وهذا ما تتغنى به كلّ مدرسة، فالمدارس الإسلامية تتغنى برواية: "افترقت اليهود إلى إحدى وعشرين فرقة كلّها هالكة عدا واحدة، وافترقت النصارى إلى اثنتين وسبعين فرقة كلّها هالكة عدا واحدة، وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلّها هالكة عدا واحدة"، لذلك من المدارس الإسلامية من تنظر إلى غيرها أنّها من أهل النار، فهذا ناتج من ترسبات حدثني علان، وأخبرني فلان، وتركنا ما قاله الملك الديان في كتابه الحكيم؛ بل أخضعنا القرآن لهذه الروايات، فعندما تقرأ في إحدى المدارس الإسلامية أنّ من شروط دخول الجنة والحصول على الشفاعة تتمثل في ثلاثة أمور: الألوهية والنبوة والإمامة، ومن المسلّم به الإيمان بالأول والثاني، فقد نصّ عليه قطعا في القرآن، فمن أين أتى الثالث؟! ليجعل من أصول دخول الجنة، والحصول على الشفاعة، والنجاة من النار، فمعنى هذا الحكم على باقي المدارس الإسلامية التي لا تعتبر الإمامة من أصول الدين والإيمان، ولا تعتقد بولاية رجل معين، ولا بإمامة أفراد معدودين، فيحكم على هذه المدارس أنّها من أهل النار، ولا حظ لها في الجنة والشفاعة.

١١ / ٣٧