سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 2 - القمع الفكري بين المدارس الإسلامية أسباب وآثار
الجزء ١ · صفحة ١٢والله – تعالى - بيّن في كتابه العظيم أنّ النجاة والعصمة في القرآن، يقول – تعالى-: " َيا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ"(1)، وبيّن – تعالى - أنّ المخرج للإنسانية هو القرآن، يقول - تعالى -: " لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ، رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً، فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ "(2).
فصور – تعالى – أهل الكتاب أنّهم في سجن الظلام، يريدون الانفكاك والتخلص منه إلى النور الحق، والهداية الربانية، فبشرهم بنبي الله – صلى الله عليه وسلم -، والذي يمدّه الله بالقرآن الكريم، والذي سيبقى وإلى يوم البعث المصدر الإلهي الوحيد لمن أراد النهج السليم، والتصور المستقيم، وهو حجة الله على عباده يوم القيامة.
وعلى العموم نخلص من هذا أنّ الحكم على الآخرين أنّهم من أهل النار، إنّما هذا تألي على الله – تعالى -، وإيجاد أسس وقواعد نجعلها أداة لأدخال هذا في الجنة، وإدخال ذلك في النار، حيث إنّ هذه الأسس مستنبطة من تفاسير بشرية، أضفنا إليها صفة الربانية والألوهية، وقويت بروايات بعيدة عن كتاب الله – تعالى -، هذا بدوره كان من أهم آثاره التطاول على الله في قضايا غيبية، ممّا أورثت التفرق والبغضاء والقمع الفكري، فضلا عن إسالة الدماء، وقتل الأبرياء.
من أسباب القمع الفكري بين المدارس الإسلامية