سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية (2): القمع الفكري بين المدارس الإسلامية، أسباب وآثار بدر بن سالم بن حمدان العبري

سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 2 - القمع الفكري بين المدارس الإسلامية أسباب وآثار

الجزء ١ · صفحة ٢٣

من خلال هذه الروايات وغيرها يتبيّن لنا تطور مفهوم الخلافة لدى هذه المدرسة من كونها شورى بشرية إلى خلافة إلاهية نصية، فولاية الإمام علي والأئمة من بعده كانت من قبل الله –تعالى -، وعلى هذا، إبعاده عن الخلافة إنّما هو عصيان لله – تعالى - وقع فيه طائفة من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى رأسهم الخلفاء الثلاثة، ويأتي بعدهم حكام بني أمية، وبعض حكام بني العباس، ثمّ تطور الأمر إلى أن أصبح أمر الخلافة أمرا قطعيا، ولهذا كفّر بعض الشيعة الخلفاء الثلاثة، والعديد من الصحابة، ومن سار على منوالهم من المدارس الإسلامية، وأباحوا السبّ واللعن على من خالفهم، جاء في كتاب "نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت " ما نصه: " (1) روى الشيخ في التهذيب بإسناده إلى أبي الحسين بن ثوير وأبي سلمة السراج قالا: سمعنا أبا عبد الله وهو يلعن في دبر كل مكتوبة أربعة من الرجال، وأربعا من النساء: التيمّي(1)، والعدوي(2)،وفلان(3)، ومعاوية، يسميهم، وفلانة، وفلانة(4)، وهند، وأخت الحكم أم معاوية، (2) وقد اشتهر أنّ أمير المؤمنين - عليه السلام - كان يقنت في الوتر بلعن صنمي قريش، يريد بهم أبا بكر وعمر "(5).

وتعتبر هذه المدرسة من أكثر المدارس اهتماما بالرواية، وهي لم تكتف بالروايات المنسوبة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ بل نسبت روايات إلى الأئمة من آل البيت بداية بعلي، وحتى الحسن العسكري، باعتبارهم معصومين، وقد منّ الله عليهم إذ ورثوا علم النبوة، فكلامهم مقدس.

(1) أي أبا بكر الصديق.

(2) أي عمر بن الخطاب.

(3) لعله يقصد عثمان بن عفان.

(4) لعله يريد بذلك عائشة وحفصة زوجتا النبي صلى الله عليه وسلم.

(5) الكركي، نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت، منشورات الاحتجاج، إيران: قم، ص 161، (محمل من الشبكة العنكبوتية).

٢٣ / ٣٧