سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية (2): القمع الفكري بين المدارس الإسلامية، أسباب وآثار بدر بن سالم بن حمدان العبري

سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 2 - القمع الفكري بين المدارس الإسلامية أسباب وآثار

الجزء ١ · صفحة ٥

3. اعتبر القرآن اختلاف الناس في أفكارهم وعاداتهم سنة كونية، وهي من آيات الله الدالة على وجوده، والشاهدة بعظمته، يقول – تعالى -: "وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ "(1)، فالاختلاف إنّما هو ابتلاء من الله، وهو راجع إلى عوامل متعددة، ومع هذا لا يجوز أن يجعل من هذا الاختلاف طريقا إلى إراقة الدماء، وقطع الرؤوس، وفي هذه الآية إشارة مهمة، طالما غفلنا عنها، ألا وهي تحكيم القرآن فيما اختلفنا فيه، فلو أننا حكّمنا القرآن، واتخذناه حكما بيننا؛ لما كان هذا التباغض والتطاحن بين المدارس الإسلامية.

وفي آية أخرى نجد القرآن يرجع اختلاف الناس إلى المشيئة الإلهية، يقول - تعالى -: "وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ "(2)، فالاختلاف شيء واقع، والمخرج ليس السب والشتم، واللعن والطعن، فالمخرج بينه الله وهو العودة إلى القرآن الكريم.

(1) المائدة / 48.

(2) النحل / 93.

٥ / ٣٧