سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية (2): القمع الفكري بين المدارس الإسلامية، أسباب وآثار بدر بن سالم بن حمدان العبري

سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 2 - القمع الفكري بين المدارس الإسلامية أسباب وآثار

الجزء ١ · صفحة ٤

2. الدعوة إلى الإسلام إنّما تكون بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، ولا يجوز إكراه أحد للدخول في دين الله، يقول – تعالى -: "ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ "(1)، ويقول أيضا: "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ "(2)، فإذا كان من لا يعتقد بأصول الدين رأسا لا يجوز أن يُكره للدخول في دين الله، فكيف بمن كان مسلما! يؤمن بأصول الدين، كيف يجبر ويكره على تغيير مذهبه وفكره ليوافق مذهبا آخر، ولينضم إلى مدرسة أخرى غير المدرسة التي ولد وترعرع فيها، فهو داخل في دائرتها إمّا عن اقتناع، أو بسبب البيئة، أو لأنّه ولد من أبوين أو أحدهما كان منتسبا إلى مدرسة معينة، ومع هذا لا يجوز أن يجبر للخروج من مدرسته، ويجب أن يحترم، ويعتبر مسلما كأيّ مسلم في العالم ما دام مقرا بأصول الدين وأركانه، ولم ينكر شيئا مما يلزم اتباعه بالضرورة، وفي الوقت نفسه له الحرية في الدخول في مدرسة أخرى، ما دام مقتنعا بتلك المدرسة، ولا يجوز لأتباع مدرسته الأولى أن يعتبروه مرتدا له حكم المرتدين، فالدين أوسع من العقول الضيقة، والأفكار المعوجة.

(1) النحل / 125.

(2) البقرة / 256.

٤ / ٣٧