سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام (3): الإيمان زيادة ونقصانا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام3 الإيمان زيادة ونقصانا

الجزء ١ · صفحة ٩

أما الذين قالوا: بأن الإيمان يزيد وينقص ،فيحمل كلامهم على أحد أمرين :أولهما أن ذلك باختلاف الأشخاص ،فإيمان رجل مسارع إلى الطاعات مجتنب للمنهيات مبادر إلى المندوبات أكثر خوفا من الله من غيره وكثر رجاء في الله تعالى من غيره كالصحابة الكرام الذين عاصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من إيمان عوام الناس ولو عادو مؤمنين . فالاختلاف بحسب اختلاف الأشخاص المؤمنين لا بالنظر إلى الشخص الواحد ، وثاني الأمرين هو أن ينظر إلى الشخص الواحد نفسه ،فإن الإنسان تعروه أحواله فإذا ما عرته هذه الأحوال صار في نفسه شيء من التبديل بين حين وآخر ،فمقتضيات الإيمان كثيرة منها :التوكل على الله، والتسليم لأمر الله ،والانقياد لحكم الله ،والإذعان لطاعة الله ولكن عوارض نفسية تعرض للإنسان فتهز هذا الجوانب من النفس فإذا ما اهتزت هذا الجوانب لم يعد خارجا عن إطار الإيمان ولكن ما دام هو متمسكا بأصل الإيمان ولكن سرعان ما يكون للإيمان نفسية مد جديد ، فيتراجع توكله كما كان ، وتفويضه كما كان وخوفه كما كان ،ورجاؤه كما كان ، فبالنظر إلى ما يعرو النفس من الأحوال المختلفة يكون إيمانه بين مد وجزر ، فلذلك يمكن أن يقال :بأن الإيمان يزيد وينقص بالنظر حتى ولو إلى الشخص الواحد نفسه .

٩ / ١٠