سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام13 القيادة في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٦وكان أحد كبار علمائنا وأئمتنا وهو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي ، في ظرف من الظروف الحرجة قابعا في سرداب في الأرض بالبصرة يعلم فيه الناشئة التي كانت عنده ، تعاليم الإسلام ويهيئهم للعمل الإسلامي في الأرض ، كان يتابع الأحداث التي تجري في العالم وهو في ذلك السرداب ، فيرسل تلاميذه ليختلطوا بالناس في موسم الحج حتى يجمعوا له أخبار العالم الإسلامي ، ويحلل تلك الأخبار ويرى ما يجب أن يعمل ، وكانت آنذاك الفتوحات تتوالى للدولة الأموية ، ولكن الدولة الأموية لم تسر على منهاج الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين ، فكانت دولة تسلط همها على السلطة ، ولذلك كانوا عندما يسلم أهل الكتاب لا يضعون عنهم الجزية بل تبقى الجزية عليهم مستمرة ، وعندما قيل للخليفة العادل من بين هؤلاء "بني أمية " وهو عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه ، لما قيل له : بأن هؤلاء أسلموا لأجل أن تسقط عنهم الجزية ولم يسلموا حبا في الإسلام وإذا أسقطنا عنهم الجزية ستنضب موارد الدولة ، غضب من ذلك غضبا شديدا وقال :" إن الله بعث محمدا داعيا ولم يبعثه جابيا " ، فبنو أمية ، من غير عمر بن عبد العزيز ، لم تكن عندهم هذه السياسة ، سياسة الدعوة إلى الإسلام ، بل كانوا يفرضون الضرائب على المسلمين ، ويبعثون بأموالهم كما شاؤا ، وقد كانت الفتوحات تتوالى لهم –كما قلت- بأرض المغرب إلا أن أهل المغرب من البربر كانوا معرضين للاضطهاد ، حتى أن القطيع من الغنم قد يهلك بقرا لبطون الحوامل منه بحثا عن الجلود العسلية ، وهي الجلود التي على لون العسل من الأجنة الموجودة في الأرحام ، وقد يهلك القطيع كله ولا يوجد إلا جلد واحد ، وقد لا يوجد هذا الجلد ، وتكون وفد من البربر جاء لمقابلة الخليفة ، فظل على باب الخليفة عاما كاملا ولم يسمح له بمقابلته فرؤا أن يثوروا ثورة عنصرية ، لأنهم تصوروا أن الإسلام جاء لإستعباد الشعوب تحت سلطان العرب ووطأتهم ، فسرت هذه