سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام13 القيادة في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٦وقد حاول الكفار كثيرا أن يساوموا النبي صلى الله عليه وسلم على مبادئه ، وأن يعرضوا عليه العروض المختلفة في مقابل تنازله عن بعضها ، ولكن أنّى لهم أن يتنازل وهو عليه أفضل الصلاة والسلام صاحب رسالة جاء ليعلم الإنسانية كيف تحافظ على المبادئ ، وليكون القائد المثالي لهذه البشرية ، فقد جاء إليه عتبه بن ربيعه وعرض عليه عروضا مختلفة في مقابل تنازله عليه أفضل الصلاة والسلام عن دعوته التي يدعو الناس إليها ، فعرض عليه المال الوافر حتى يكون أوفرهم مالا ، أو يتوجوه ملكا عليهم ، أو يجعلوه بينهم قائدا مطاعا ، أو يزوجوه بعشر نساء من عقائلهم الحسان ، ولكن هذا كله لم يثن عزيمة النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان جوابه صلى الله عليه وسلم جواب من لا يرضى بالمساومة على المبادئ ، ورجع عتبه بن ربيعه إلى قومه وهو خالي الوطاب مما كان يرجو أن يرجع به من النبي صلى الله عليه وسلم فخابت أمانيه وتبددت آماله ، واشتد الخناق وضاعفت قريش من إيذائها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمه أبو طالب يحجب عليه ويدافع عنه ويتحمل الشدائد في سبيل المحافظة على حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكنه في هذا الموقف الحرج الصعب طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبقى على نفس عمه وألا يحمل نفسه ونفس عمه ما لايطيقان ، فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن قال :"والله يا عم ، لو وضعوا الشمس عن يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه " هذه الوقفة هي وقفة القائد المؤمن الذي يخشى الله تعالى ويرى الحياة شيئا هينا بجانب المبدأ الذي يعيش من أجله ويسعى لتحقيقه في هذه الحياة .
أثر القيادة على الأتباع: