سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (13): القيادة في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام13 القيادة في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٧

وعندما يكون القائد يحمل هذه الفكرة ويحرص على هذا المنهج تنعكس نفسيته السامية على نفسية الأتباع فإذا بالنفوس تتلاحم ، والكل يحملون هذه الفكرة عينها ، فإذا للقيادة أثرا كبيرا على الأتباع ، وبقدر ما تكون عليه القيادة من الإيمان بالمبدأ والحرص على التضحية في سبيله والاستهانة بكل غال ورخيص من أجله ، يجد هذا القائد الأتباع على نفس المنهج ، لأن الأتباع يتفاعلون مع القائد عندما يجدونه مخلصا متفانيا في سبيل المبدأ ، وهذا الذي جعل الأمة المؤمنة مع قلتها وكثرة أعدائها تنتصر على القوم الكافرين ويظهر أمر هذا الدين في مشارق الأرض ومغاربها ، فالرسول عليه الصلاة والسلام لم تثن عزيمته تلك الشدائد التي لقيها ، والمؤمنون الذين كانوا خلفه صلوات الله وسلامه عليه لم يتأثروا بالشدائد بل كان أحدهم يموت وهو قرير العين مطمئن البال هادئ النفس في سبيل المبدأ الذي آمن به ، بل كان أحدهم يحرم من أهله وماله وأولاده ، فيحال بينه وبين ذلك كله فلا يراه شيئا يستحق أن يلتفت إليه حتى لا يثنيه عن الطريق التي هو سالكها ، هذا كله لأن القيادة عظيمة ومخلصة لله وواثقة به سبحانه وتعالى ، وهذا الذي حصل عند الخلفاء الراشدين أيضا ، فإن الخلفاء الراشدين الذين فتحوا مشارق الأرض ومغاربها بالجيوش التي خرجت من صحراء الجزيرة العربية القاحلة كانوا على مستوى عال من الإخلاص والعزم والحزم والثبات على المبدأ ، وكانت وصيتهم لجندهم نفس المبدأ الذي يحملونه ، كانوا يصلون الجند بالله تبارك وتعالى ، فما كانوا يهتمون بزخرف الحياة الدنيا ، ولذلك تساوى في موازينهم تبرها وترابها ،كما تساوى في مقاييسهم عذبها وعذابها ، فكانوا يتلقون الشدائد برحابة الصدركما يتلقون النعم والمنح ، وكانوا لا يلتفتون إلى ما يفتح لهم من خزائن الأرض وما يجدونه بين أيديهم من المغانم عندما تضع الحرب أوزارها ، لأن همهم منصب على الغاية التي يسعون إليها وهي إقام الصلاة

٧ / ٢٢