طالب العلم ودوره في المجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

طالب العلم ودوره في المجتمع

الجزء ١ · صفحة ١١

ومؤامرة من ناحية ثقافية وأنتم تعلمون في وقتنا هذا كيف يحاول أعداء الإسلام أن يفرضوا على هذه الأمة مناهج تربوية وتعليمية لا تمت بصلة قط إلى معتقداتها ودينها ومواريثها الفكرية وتاريخها العظيم، إنما يريدون فرض ذلك وهم بأنفسهم يعلمون أن هذه المحاولة منهم تختلف تمام الاختلاف مع التربية السليمة التي ينبغي أن تكون في كل شعب من الشعوب وفي كل أمة من الأمم، قبل فترة لا تقل عن ربع قرن وجدت في إحدى الصحف مقالا لأحد خبراء التربية الأمريكيين يقول : "إن المناهج التربوية ليست كالمادة الخام التي يمكن أن تستورد من بلد إلى بلد، ولكنها كالثوب الذي يفصل لكل جسم بحسب قامته، وفي فترات من التاريخ خسرنا أكثر مما ربحنا باستيراد مناهج تربوية إنكليزية وأروبية إلى البلاد الأمريكية " فهو يقول كما تسمعون في فترات من التاريخ خسروا -أي الأمريكان- باستيراد مناهج تربوية إنكليزية وأوروبية إلى البلاد الأمريكية، مع ما بين الأمريكان وبين الإنكليز خصوصا وبين الأروبيين عموما من القواسم المشتركة المتعددة فهم إذا جئنا فيما بينهم وبين الإنكليز لغتهم واحدة وثقافتهم واحدة ودينهم واحد ومذهبهم واحد فكلهم من حيث التدين -وإن كانوا ليسوا على شيء من الدين- نصارى وكلهم أيضا من حيث المذهب " بروتستنت " ولكن مع ذلك يقول بأنهم خسروا مما ربحوا في فترات من التأريخ بسبب استيرادهم مناهج تربوية إنكليزية وأوروبية إلى البلاد الأمريكية، وبينهم وبين الأوروبيين أيضا ما بينهم من القواسم المشتركة، فمعظم الأمريكان ينحدرون من أصول أمريكية لأن الشعب الأمريكي الأصيل كما تعلمون، عزل عن الحياة تمام العزل، ومع هذا يقول هذا الأمريكي بأنهم في فترات من التاريخ خسروا أكثر مما ربحوا باستيراد مناهج تربوية إنكليزية وأوروبية إلى البلاد الأمريكية فكيف يمكن أن يأتوا هم بمناهجهم التي يفصلونها بحسب قاماتهم ويصبون في قالبها أفكارهم ويأتون فيها بأخلاقهم

١١ / ٣١