طالب العلم ودوره في المجتمع
الجزء ١ · صفحة ١٠الأرضية ويستطيع أن يتحكم في أهوائه ونزعاته ونزغاته فيضبط جميع حركاته وسكناته ضبطا يتلاءم مع شريعة الله سبحانه وتعالى وبجانب هذا فإن هنالك أيضا ما يدعو هذا الذي يتحمل هذه الأمانة الذي يكون طالبا للعلم ما يدعوه إلى أن يبصِّر هؤلاء الجماعات الكثيرة من البشر بما يأتون ويذرون عليه أن يبدأ بهذه الأمة وإصلاحها أولا، ثم دعوة بقية البشر إلى الخير، عليه أن يدعو هذه الأمة إلى ما فيه تماسكها وترابطها ولا يمكن أن تترابط الأمة وتتماسك إلا عندما تكون على هدى من الله سبحانه وتعالى بحيث تعتصم بحبله وتستمسك بأمره ونهيه وتحافظ على حرماته ولا تتعدى شيئا من حدوده عندئذ تكون الأمة أمة متماسكة تكون هذه الأمة بمثابة الجدار الصلب الذي تتحطم عليه جميع المؤامرات مؤامرات أعداء الإسلام وما أكثر هذه المؤامرات في وقتنا هذا وهي تصل إلينا من غير أن يحول بيننا وبينها حائل هناك مؤامرات من ناحية عسكرية كما ترون، كيف تشن الحروب على هذه الأمة في كل مكان والأمة مع ذلك متخاذلة -كما ذكرنا- هناك مؤامرات من الناحية الاقتصادية كيف يشد الخناق على هذه الأمة وتحاصر وتستغل ثرواتها وهي كما قيل :
كالعيس في البيداء يقتلها الظما … والماء فوق ظهورها محمول
ثرواتها تستغل من قبل الآخرين، الآخرون هم الذين ينتفعون بها وهم إنما يقتنعون بما يتساقط من أيدي الآخرين من الفتاة النزر اليسير وحسبهم ذلك .