طالب العلم ودوره في المجتمع
الجزء ١ · صفحة ١٣هذه الأمة كما قلنا أرادها الله تبارك وتعالى بأن تكون أمة وسطا شهيدة على غيرها من الأمم كما أن النبي صلى الله عليه وسلم شهيد عليها وفي فترات متقدمة في تاريخ الدعوة في هذه الأمة نزل في كتاب الله ما يدل على عالميتها فإن الآيات المكية تحدثت عن عالمية هذه الدعوة فالله تعالى يقول فيما أنزله بمكة المكرمة : ﴿ وما هو إلا ذكر للعالمين ﴾ ﴿ إن هو إلا ذكر للعالمين ﴾ ومعنى ذلك أن هذه الدعوة آذن الله تبارك وتعالى من أول الأمر بأنها دعوة عالمية فالأمة إذن مطالبة بأن تكون أمة عالمية لا أن تعيش متقوقعة في حدود ضيقة بل عليها أن تخرج إلى رحاب فضاء هذه الأرض لتواجه مختلف التيارات الفكرية والسياسية والاجتماعية والثقافية وغيرها بما آتاها الله تبارك وتعالى من هدى وبصيرة، على هذه الأمة أن تضطلع بهذه المسئولية ومن يضطلع بذلك هل يضطلع بذلك الجهلة ؟ هل يضطلع بذلك الذين لا يفرقون بين أحكام الله تعالى فلا يميزون بين الأحكام التكليفية وبين الأحكام الوضعية ؟ لا ! هؤلاء لا يفرقون بين خطاب التكليف وخطاب الوضع، لا ! إنما ذلك لمن اضطلع بشريعة الله سبحانه وتعالى، وأنتم ترون أن الأحداث في هذا العالم تتسارع تسارعا عجيبا والتطورات البشرية تسير سيرا مذهلا في حياة الإنسانية تسري هذه التطورات في هذه الأرض بطريقة غريبة .