طالب العلم ودوره في المجتمع
الجزء ١ · صفحة ١٤البشر بطبيعة الحال .. الله تبارك وتعالى خلقهم من أول الأمر متطورين فسنة الحياة التطور والانتقال من وضع إلى وضع وهذا ما ألفه البشر في جميع أطوار حياتهم، ولكن هذا التطور المذهل الذي تعيشه الحياة البشرية اليوم لم يكن معلوما من قبل ففي خلال نصف قرن من الزمن بعدما وضعت الحرب العالمية أوزراها -أي الحرب العالمية الثانية- حصل تطور عجيب في حياة الناس أنتم ترون كيف أن الله تبارك وتعالى فتح لهؤلاء آفاق المعرفة وأتوا بابتكارات عجيبة حتى أصبحت الأقطار المتنائية كأنها غرف في بيت واحد فالإنسان يستطيع أن يتحدث على سرير نومه وفي غرفته إلى أي مكان في هذه الأرض ويستطيع أن يتابع الأحداث التي تقع في هذه الأرض أولا بأول بحيث يتنقل من قناة إلى قناة ويتابع ما يجري في العالم بالصورة والصوت … هذا التواصل العجيب التواصل الثقافي وغيره !.
وبجانب ذلك حصلت تطورات أيضا في شتى مجالات الحياة حصلت تطورات من أجل ذلك في المجالات الاقتصادية بحيث ابتكرت معاملات لم تكن موجودة من قبل حصلت أيضا ابتكارات في المجالات الطبية بحيث اتخذت وسائل للعلاج لم تكن موجودة من قبل حصلت ابتكارات في شتى مجالات الحياة هذا بطبيعة الحال مما يؤدي إلى ضرورة أن يتابع الفقيه الذي يدرس شريعة الله تبارك وتعالى ما يجري في هذا العالم من تطورات أولا بأول ليعطي الحل لكل مشكلة من المشكلات التي تفرزها هذه التطورات المذهلة وهذا لا يكون إلا مع التكامل ما بين فئات متعددة هذا التكامل بسبب أن التطورات -كما قلنا- تطورات مذهلة فلا يمكن للإنسان الواحد أن يعطي الحلول لكل هذه المشكلات، إنما يجب أن يكون لكل جانب من هذه الجوانب فريق من الناس يتدارسونه ويجتهدون فيه ليعطوا الحلول المختلفة، هذا مما يستدعي النشاط ومتابعة الأحداث كما ذكرنا ويستدعي أيضا أن يحرص طالب العلم من أول الأمر أن يتمرس بالكتابة في مثل هذه المواضيع حتى يعطي الحلول لها .