طالب العلم ودوره في المجتمع
الجزء ١ · صفحة ١٦ولا بد أيضا من التضحية بالوقت بل والتضحية بالمال، التضحية بالنفس والنفيس أنتم مسئولون كما ذكرنا عن أنفسكم وأنتم مسئولون عن أمة الإسلام، هذه الأمة التي هي بحاجة اليوم إلى من يأخذ بزمامها من أجل إنقاذها مما وقعت فيه، وأنتم مسئولون عن هذه القطعان الحائرة الضالة من البشر في هذه الأرض فالبشر جميعا يتطلعون إلى تغيير في هذه الحياة وهذا ما تحدث عنه الكثير الكثير من الغربيين عقلاؤهم يتحدثون عن ضرورة التغيير، على يد من يكون هذا التغيير ؟ فإن كان على أيديهم فإن التغيير يكون من فساد إلى فساد، والانتقال سيكون من ظلمات إلى ظلمات، ولكن إنما يجب أن يكون التغيير على أيدي مؤمنين، على أيدي رجال من المؤمنين صدقوا ما عاهدوا الله عليه بحيث إنهم هم الذين يعرفون هذه البشرية الحائرة بما ينقذها من حيرتها ويبصرها من عماها، الله تبارك وتعالى جعل في أيدي هذه الأمة الخير الكثير، حسبها كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولكن لا يعني ذلك أن تتفاعل الأمور وتنفعل للإنسان بحسب ما يريد من غير أن يقدم تضحية لابد من تضحيات أنتم تعرفون كيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عني بإخراج هذه الأمة من الضلال إلى الهدى كيف عني بالدعوة إلى الله عاش من أجل هذه الدعوة ظل صابرا مصطبرا محتسبا أجره عند الله سبحانه وتعالى يواجه التحديات الكثيرة من قومه ومن أقرب الناس إليه، من عشيرته يواجه هذه التحديات إلى أن انبلج هذا النور وشعشع في الجزيرة العربية وقبل أن يفتح الله تبارك وتعالى له مكة المكرمة وقبل أن تدخل الجزيرة العربية بأسرها في دين الله أفواجا وجّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسائله ورسله إلى أباطرة الأرض، إلى ملوك الأرض، خاطب إمبراطور الروم وخاطب إمبراطور فارس وخاطب نجاشي الحبشة وخاطب ملوك الأرض يدعوهم إلى الله سبحانه وتعالى ويبصرهم بهذا الدين وينذرهم أنهم إن أعرضوا عن هذه الدعوة فإن حجة