طالب العلم ودوره في المجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

طالب العلم ودوره في المجتمع

الجزء ١ · صفحة ١٥

ومن أخطر الأمور أن توجد في طلبة العلم عقد نفسية بحيث يرغبون في أن يعيشوا في انزواء بعيدا عن العالم أن يعيشوا في ظلمات كأنهم الخفافيش تخشى من النور(1) وهذا أمر خطير جدا إنما على طالب العلم أن يحرص أن يكون في الصفوف الأمامية في كل مجال من المجالات، عليه أن يحرص أن يقدم ما عنده من ثروة علمية قبل كل شيء هو يتمرس ويرجع إلى من هو أكثر منه علما يرجع إلى أساتذته وشيوخه لعرض ما عنده عليهم حتى يبصروه بخطئه وصوابه ليتفادى الخطأ وليحرص على الاستمساك بالصواب … .

أما أن يحرص على أن يكون في مؤخرة القافلة فإن القافلة ستسير عنه، وكما قلنا، إن وقتنا هذا يسير سيرا مذهلا، ولئن كانت الخطى أولا تقاس بما عند الناس في ذلك الوقت من وسائل النقل، تقاس بخطوات الإبل والحمير ونحوها أو بخطوات الإنسان وهو ماش على الأقدام فإن خطى الحياة المتحركة في وقتنا هذا تقاس بسرعة وسائل النقل في هذا العصر، بل تقاس بما هو أسرع من ذلك ربما تقاس بسرعة الضوء كما ينتقل الاتصال من بلد إلى بلد من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب في لحظة واحدة فإذن هكذا تطورات الحياة فمن كان يبغي أن يتخلف وأن يكون وراء القافلة دائما فإن القافلة ستسير عنه، لذلك كان حريا بكم وأنتم طلبة العلم أن تحرصوا على أن تدخلوا الميدان وألا تتخلفوا وألا تستحيوا مما تقدمونه إلى الناس فإن هذه العقدة النفسية يجب أن تتحطم .

(1) -قال الشيخ: " تخشى من الظلام " بدل أن يقول: " تخشى من النور " وهو ما يقتضيه السياق، ولعله سبق لسان منه، والله أعلم.

١٥ / ٣١