طالب العلم ودوره في المجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

طالب العلم ودوره في المجتمع

الجزء ١ · صفحة ١٨

وأنتم تعلمون أن عظماء الرجال في العصور السابقة مع ما كانوا يلقونه من التحديات ما هالهم الأمر ولا حال بينهم وبين إبلاغ الدعوة التي يرونها خيرا وهدى ورحمة فأبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة كما تعلمون كان في وقت حالك مدلهم وكان يتابع ما يجري في العالم وعندما سمع بأحوال البربر في المغرب وما كان يعتريهم من ظلم من قبل الولاة والقسوة عليهم حتى ظنوا أن الدين الإسلامي إنما هو دين عنصري جاء لتذليل الشعوب للعرب أرسل إليهم سلمة ابن سعد، وقال سلمة كلمته عندما جاء ليودع أبو عبيدة : "وددت لو ظهر هذا الأمر يوما واحدا بالمغرب ثم لا أبالي أن تضرب عنقي" هذا هو شعور الداعية إلى الله سبحانه وتعالى لا يبالي بالاستشهاد في سبيل الله لا يبالي بالمحن التي يواجهها لا يبالي بالتحديات التي تقف في سبيله لا يبالي بأي عرقلة تكون إنما همته تزيد على كل عرقلة وعزيمته تفُتُّ في عضد جميع التحديات التي تقف أمامه حتى يصل إلى ما يريده ينطلق كالصاروخ لا يثنيه شيء وتتوقد عزيمته كالنار الملتهبة هكذا يكون الداعية إلى الله سبحانه وتعالى فإذن هذه الهمة هي التي يجب أن تكون في كل واحد منكم ومن أي واحد من طلبة العلم في مشارق الأرض ومغاربها هذه العزيمة هي التي تذلل الصعاب وهي التي تقف في وجوه جميع التحديات، أما أولئك الذين -كما قيل- يربأون بأنفسهم عن أن يكلفوا أنفسهم صعود الجبال فإن أولئك دائما يعيشون في الحفر فهذه هي الأمانة الملقاة على عاتقكم وهذه هي المسؤولية ومهما يكن من أمر فإن دراسة الأوضاع البشرية في وقتنا هذا ولاسيما الأمة المسلمة مما يجب أن تتضافر عليه الجهود هذه الأمة المسلمة التي نرجو بفضل الله تبارك وتعالى وتوفيقه أن يمن عليها بالاستخلاف والتمكين في هذه الأرض كما كان ذلك لسلفها الصالح عندما أخذ السلف بحجزة دين الله تعالى ولم يفرط في أي جزئية من جزئيات هذا الدين فمكن الله تعالى له في الأرض وذلل له الصعاب وانتشر هذا

١٨ / ٣١