طالب العلم ودوره في المجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

طالب العلم ودوره في المجتمع

الجزء ١ · صفحة ١٩

الحق في مشارق الأرض ومغاربها وتهيأت الأسباب حتى وصلت هذه الدعوة في وقت قصير إلى مكان سحيق بحيث كانت تقرع أبواب الصين في الشرق وأبواب باريس في الغرب هذا إنما كان بذلك الإيمان الراسخ وكان ذلك بتلكم الهمة المتوثبة مع أن أولئك لم يتوافر لهم ما هو متوافر لكم اليوم ، من وسائل الإبلاغ والدعوة فما كانت هنالك وسيلة للدعوة إلا الكلمة فحسب ما كان هنالك مذياع ولا كانت هناك شبكة معلومات يمكن من خلالها بث الأفكار ونشر المبادئ وإبلاغ هذه الدعوات إلى مشارق الأرض ومغاربها ما كانت هنالك حتى صحافة، إنما كانت الكلمة وحدها ولكن الكلمة كانت كلمة حية لأنها كلمة تخرج من أعماق النفس لا تخرج من أطراف الألسنة إنما تخرج من أعماق النفوس ولا تلبث أن تتغلغل في النفوس وتفعل الفعل العجيب في تحويل النفوس من الباطل إلى الحق ومن الضلال إلى الهدى ومن الفساد إلى الصلاح ومن التشتت إلى الاجتماع كانت الكلمة تؤثر هذا الأثر البالغ لأنها كلمة خالصة خرجت من قلوب مخلصة وهكذا يجب عليكم مع استغلال هذه الوسائل الكثيرة فأنتم بحمد الله أمامكم الآن الكثير الكثير من الوسائل هنالك الصحافة التي يمكنكم من خلالها أن تكتبوا فيها هنالك شبكة المعلومات التي يمكنكم من خلالها أن تبثوا فيها أفكاركم وأن تنشروا فيها مبادئ الإسلام وأن تبصروا فيها المسلمين أولا بالاستمساك بهدى الله تبارك وتعالى وعدم التفريط فيه ثم تبصير بقية الشعوب وبقية الأمم بما آتاكم الله تبارك وتعالى من نور وهدى وبصيرة وأن تنشروا تعاليم القرآن ومعارف القرآن في آفاق الأرض في مشارق الأرض ومغاربها عندئذ بفضل الله تبارك وتعالى وبتوفيقه يمن الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة بالتمكين والاستخلاف في الأرض كما وعدها ذلك عندما قال : { وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنّهم من بعد خوفهم

١٩ / ٣١