طالب العلم ودوره في المجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

طالب العلم ودوره في المجتمع

الجزء ١ · صفحة ٢١

الله الأرض ومن عليها على أنها حق من عند الله، هذه العقيدة التي يتجلى صدقها من خلال ما يتكشف في هذا الكون من أسرار هذا الكون وبدائع نظام هذا الوجود مما أخبر عنه الله سبحانه وتعالى في القرآن قبل أن يتصور البشر شيئا منه قط ولا يزال الناس يكتشفون يوما بعد يوم من هذه الأسرار ما يدعوهم إلى الرجوع إلى دين الله فالمسئولية إذن هي مسؤوليتكم والدعاة إلى الله لابد من أن يكونوا على إلمام بهذا كله لأن الظروف تختلف والأزمنة تتباين في تصوراتها وفي مفاهيمها من حيث الحياة فلابد من إبراز صورة الإسلام الحقة بما يتلاءم مع هذه الظروف المعاصرة وما يتلاءم مع ما وصلت إليه هذه الإنسانية اليوم من الاكتشافات، إكتشافات مخبئات الأسرار في نظام هذه الحياة تصديقا لما وعد الله تبارك وتعالى به في قوله : ﴿ قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد سنريهم ءاياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط ﴾ وذلك تكشَّف كثيرا للناس بمشيئة الله سبحانه، فإذن طلبة العلم الشرعي لابد من أن يكونوا على معرفة بهذا الجانب وإلمام بهذه التصورات ليقدموا هذا الإسلام في هذا الثوب القشيب إلى هذه الإنسانية في وقتنا هذا والله تبارك وتعالى من حكمته أنه يرسل لكل أمة رسولا بلسانها وهكذا عندما تتطور الأمم وتختلف الأحوال وتتباين التصورات لابد من أن يكون الدعاة ملمين بهذه الأحوال مسايرين لهذه التطورات ليخاطبوا كل أمة بلسانها وليضعوا الحلول للمشكلات المستجدة لهذه الأمم .

نسأل الله تبارك وتعالى أن يلهمنا وإياكم الرشد والصواب والسدادا ونسأله أن يعلمنا ما لم نعلم وأن يفهمنا ما لم نفهم وأن يهدينا إلى الطريق الأقوم .

٢١ / ٣١