طالب العلم ودوره في المجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

طالب العلم ودوره في المجتمع

الجزء ١ · صفحة ٣

إن الإنسان بطبيعة الحال حياته تختلف عن حياة أي كائن آخر فحياته حياة تكليف وتشريف معا يتحمل أمانة عظيمة ويقوم بأداء رسالة جُلاَّ ، فالله تعالى جعله خليفة في هذه الأرض، مسؤولا عن عمارتها ولا يمكن للإنسان أن يصلح هذه الأرض وأن يعمرها إلا ببينة من ربه وبصيرة من دينه بحيث يعرف ما يأتي وما يذر وما يفعل وما يترك لأن أعماله كلها محسوبة وخطواتها جميعا يُسأل عنها يوم القيامة ﴿ أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى أليس ذلك بقادر على أن يحي الموتى ﴾ فالإنسان يسير إلى غاية محتومة وينقلب إلى مصير يحاسب فيه على ما قدم وأخر ويجزى بما فعل إن خيرا فخير وإن شرا فشر ﴿ من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد ﴾ لذلك كان على كل أحد أن يكون يسير بخطى موزونة وبحركات مقدرة بحيث لا يرد ولا يصدر إلا عن أمر الله سبحانه وتعالى الذي له الخلق والأمر والحكم والقهر ﴿ إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾ .

والذي يطلب هذا العلم الشريف إنما هو مسئول عن نفسه ومسئول عن غيره، هو مسئول عن نفسه لأنه مطالب أن يصلحها وأن يهيئها لتحمُّل هذه الأمانة والاضطلاع بهذا الواجب المقدس ونشر هذا الحق الذي يستبصر به بين الناس وهو مسئول عن غيره لأن العالم البشري هو عالم متداخل متشابك فالله سبحانه وتعالى جعل حياة الإنسان حياة مدنية تقوم على العلاقات الاجتماعية التي تشد الإنسان إلى الإنسان والمصالح المشتركة بين الجنس البشري ومع هذا فإن هنالك تدافعا وتجاذبا بين الناس لاشتراك مصالحهم واختلاط منافعهم وهذا مما يؤدي إلى أن تكون هذه الحياة لا يمكن أن تضبط ضبطا سويا إلا عندما يكون الإنسان على بينة من ربه بحيث يسير على هدى منه في حياته لا يقدم على شيء ولا يحجم عنه إلا ببينة من ربه سبحانه وتعالى .

٣ / ٣١