طالب العلم ودوره في المجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

طالب العلم ودوره في المجتمع

الجزء ١ · صفحة ٦

فمن ناحية، الإنسان المسلم الذي آتاه الله تبارك وتعالى هدى القرآن وآتاه الحكمة، على هذا الإنسان أن يكون عارفا بإرشاد الناس إلى الحق ودعوتهم إليه وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وهذا واجب على هذه الأمة لأن الله تعالى يقول : ﴿ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ﴾ ويقول سبحانه وتعالى : ﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ﴾ وبين سبحانه وتعالى أن المؤمنين هم أمة مترابطة موصول بعضها ببعض كالحلقات المتواصلة في السلسلة الواحدة، وهذا التواصل ما بين المؤمنين لا يتم إلا بخصال ذكرها سبحانه وتعالى عندما قال : ﴿ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله ﴾ هؤلاء وعدهم الله تعالى بالرحمة ﴿ أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ﴾ وترون أن الله سبحانه وتعالى عندما وصف هذه الصلة بين المؤمنين والمؤمنات وصفها بأنها صلة ولاء من بعضهم لبعض ولكن هذا الولاء مشروط بشروط أولها الأمر بالمعروف، ثم النهي عن المنكر ثم إيقام الصلاة ثم إيتاء الزكاة ثم طاعة الله تعالى ورسوله، وهذا يعني أن هذا الموالاة وهذا الرباط ما بين المؤمنين بعضهم وبعض لا تتم إلا بذلك لا تكون هذه الموالاة إلا عندما يضطلعون بهذه الأمانة بجدارة ويقومون بهذا الواجب بهمة عالية وعزيمة لا تني، فإن الله سبحانه وتعالى جعل المؤمن لأخيه المؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، ومعنى ذلك أن المؤمن يحرص كل الحرص على أن يكون مصلحا لشأن إخوانه المؤمنين جميعا، وهذا الإصلاح لا يتم إلا عندما يكون هنالك تآمر بالمعروف وتناه عن المنكر فإنه بالتآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر تترابط حلقات السلسلة التي تجمع المؤمنين والمؤمنات وتجعلهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، أما

٦ / ٣١