طالب العلم ودوره في المجتمع
الجزء ١ · صفحة ٧عندما يهملون ذلك ويتركون محارم الله تبارك وتعالى تنتهك ويتركون الواجبات تضاع ويتركون الحدود تُتعدى فإن ذلك يؤدي إلى تخلخل صفهم وانقطاع الرابطة التي تشد بعضهم إلى بعض وهذا ما حصل لهذه الأمة الآن بسبب إضاعتها لهذا الواجب، وأنتم ترون كيف أن الله سبحانه وتعالى بدأ عندما ذكر أن المؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض في هذه الآية الكريمة بذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قبل ذكر إيقام الصلاة وإيتاء الزكاة مع أن إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ركنان من أركان الإسلام ومع أن الصلاة تأتي بعد العقيدة مباشرة ومع أن الصلاة كما ذكرها الله تبارك وتعالى تنهى عن الفحشاء والمنكر ومع أن الزكاة طهارة ﴿ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ﴾ وذلك لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سياج تحفظ به الفرائض والواجبات، فعندما يؤمر بالمعروف ويُنهى عن المنكر يحافظ على إيقام الصلاة وإيتاء الزكاة وعلى فعل الواجبات جميعا، وأنتم ترون أن الله سبحانه وتعالى عندما دعا عباده إلى الاجتماع وامتن عليهم بالألفة التي شدت بعضهم إلى بعض بعدما كان بينهم التنافر والشقاق أمرهم بأن يكونوا أمة دعوة فبعد قوله سبحانه وتعالى : ﴿ يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ﴾ بعد هذا جاء بقوله : ﴿ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ﴾ قبل أن يأتي التحذير من أن تنهج هذه الأمة نهج من قبلها في التفرق والاختلاف عندما قال سبحانه وتعالى : ﴿ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعدما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ﴾ وفي هذا ما يشير إلى أن القيام بواجب الترابط حتى تكون الأمة أمة