ظاهرة العناد عند الطفل لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ١١أثر التلفزيون في إثارة العناد
لا أتحدث عن التلفزيون من ناحية خطورته المطلقة، ولا الجوانب السلبية أو الإيجابية المؤثرة على الطفل، ولا كيفية توجيهه لحل مشكلة العناد، لأننا في الحقيقة لا نملك هذا الحل، فهذا الحل يجب أن تتظافر الجهود الحكومية والمؤسسية لإيجاده وهذا ما لا نملكه بصفة فردية.
وإنما سيكون الحديث عن أثر التلفزيون في تهييج العناد.
عندما نشاهد برامج التلفزيون الموجهة للأطفال وخاصة الرسوم المتحركة سنجدها منصبة على إبراز المواقف العنادية، فهناك الشخصية الشريرة التي تعاند الشخصية الخيرة كما في مسلسل «بابا رجل البحار» والشخصية الشديدة التي تشاكس الشخصية اللطيفة كما في مسلسل «توم وجيري» والشخصية التي تسخر بجميع من حولها وتعاندهم مثل شخصية «الأرنب» والشخصية التي تثير الرعب في المخلوقات الصغيرة «الفئران» وهي شخصية «القط»، وهكذا… بل أكاد أجزم بأنني لم أر قط في حياتي «أكثر من خمسة عشر عاماً دخول التلفزون البلاد» مسلسلاً للرسوم المتحركة لا يتعمد إثارة العناد، وأظن – وبعض الظن يفيد اليقين- أن القارئ الكريم يوافقني على هذه النظرة، أضف إلى كل ما ذكرته أن هذه البرامج أجنبية مسخرة ضد إسلامنا وقيمنا وعروبتنا، ومن أخطرها –والتي تتكرر دائماً- شخصية «المنقذ الذي يأتي بالمعجزات»، يعرض كل ذلك بما يترك أثراً سيئاً في الطفل من تشويه العقائد الإسلامية في عقله، وإثارة الأنانية في نفسه، هذه الأنانية –بدون ريب- مبعث للعناد، وأيضاً هذا المنقذ يقضي على خصومه الذين يعارضونه، فلنتصور كيف يواجه الطفل ذويه وإخوانه عندما يريد أن يتملك حاجة ما، سنجده يغضب ويصرخ ويضرب بيديه وربما يحمل السكين أو الحجارة لردع من يعانده.