ظاهرة العناد عند الطفل لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ١٢يرى محمود رحمي مخرج برامج الأطفال أن خطورة هذه الأفلام في أنها تصدر النموذج الغربي بكل مساوئه للعقل العربي، بتدعيمها للفردية، وتصوير البطل دائماً على أنه المنقذ الذي يأتي بالمعجزات، والمسلسل الكرتوني «توم وجيري» شاهد فج على ما يفعله الغرب بأطفالنا(1) .
والطفل يعتبر أرضية خصبة لتأثره بما يعرض في التلفزيون سواء كانت البرامج موجهة له أو موجهة للكبار، وأسوق هنا تجربة قام بها باحث اسمه «أندريو ملتزوف» من جامعة واشنطن عام 1988م، كان هدف «ملتزوف» من تجربته هو أن يعرف إن كان الأطفال الصغار بمستوى فهم مضمون عروض متتالية من المشاهد التلفزيونية بالقدر الذي يكفي على الأقل لتمثلها في سلوكهم، فقد وضع بشكل منعزل أربعين طفلاً لا يتجاوز عمر كل منهم السنة –وبالتالي فإن فترة العناد أكثر تأثراً بدون ريب- أمام شاشة يحرك فيها شخص دمية فتؤدي بعض الحركات المحددة تماماً، ثم أعطى الدمية إلى نصف الأطفال ولم يعط الآخرين إلا بعد أربع وعشرين ساعة لاحقة دون أن يشاهدوا الصور التلفزيونية مرة أخرى في هذه الأثناء وتبين بالمقارنة مع مجموعات كانت بمثابة الشهود ولم تر التلفزيون، إن النسبة المئوية للمشاهدين للتلفزيون الذين قلدوا حركات النموذج كانت كبيرة وذات مغزى، سواء حدث التقليد آنياً أو لاحقاً(2) .
هذه هي الحقيقة.
وقد أحصى المركز الدولي للطفولة أربع مراحل لتمثل الحركات المنقولة في التلفزيون:
1- التقليد: يتقمص الطفل الشخصية التي يقلد تصرفاتها أو التي يتبنى آراءها بطريقة إرادية.
2- التشبع: تصبح عملية التمثيل أو التقليد غير واعية ولا يختار الطفل بطله.
3- تبدد التثبيط: تشج عروض تلفزيونية معينة انتقال الطفل إلى مرحلة الفعل.
(1) مجلة العربي، العدد 413، ص 166، مقال أطفالنا والشاشة البيضاء، لمحمود عبدالعظيم.
(2) مجلة الثقافة العالمية، العدد 66، ص 105، مقال تأثير العنف التلفزيوني في الأطفال لإيزابيل بورديل.