ظاهرة العناد عند الطفل لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٤وكذلك عندما ندرس ظاهرة معينة في حياة الإنسان لا يعني عدم وجود أي ظواهر أخرى أو أن هذه الظاهرة منعدمة في باقي مراحل حياة الإنسان، وإنما يعني أن هذه المرحلة تبرز فيها هذه الظاهرة كسمة مميزة، أو تبرز بوضوح فيها دون سائر المراحل، وأيضاً أي ظاهرة من الظواهر تتبادل تأثيراً وتأثراً مع ظاهرة أخرى، وقد تنشأ ظاهرة أخرى هكذا…
وبما أننا بصدد الحديث عن ظاهرة العناد لدى الطفل، فهذه الظاهرة ينطبق عليها ما ذكرناه سابقاً فليست هي ظاهرة منفردة في حياة الطفل، ولم تنشأ من فراغ ولا ترتفع بدون ترك أثر، وهكذا…
مفهوم العناد
العناد عند الطفل ظاهرة طبيعية في حدودها المعقولة، وعدم وجودها أو برودها كثيراً يعتبر مؤشراً خطراً لنمو الجوانب العقلية والنفسية في حياة الطفل، كما أن ارتفاعها قد يؤدي بالطفل إلى اضطرابات انفعالية ونفسية، بل وعدم تأقلم الطفل مع مجتمعه، وخاصة إذا تعدت السن المحدد لها علمياً.
فما هي ظاهرة العناد؟
يمكننا أن نعرف العناد بأنه: السلبية التي يبديها الطفل تجاه الأوامر والنواهي والإرشادات الموجهة إليه من قبل الكبار من حوله.
ولا نعني بالسلبية –قطعاً- الجمود وعدم الفعل، وإنما نعني به الإصرار على الفعل الذي يخالف الأوامر، فمثلاً عندما يطلب من الطفل أن يذهب إلى مخدعه يعاند ويعكس الأمر، وعند دعوته إلى الغداء يتشاغلب باللعب، وعندما يؤمر بالذهاب إلى التبول في دورة المياه يرفض ذلك، وربما يتبول في ملابسه وفراشه، وإذا خلعت ملابه رفض لبس غيرها وهكذا…
وقد يعني العناد لزوم الحالة التي اعتاد عليها وإن كانت سيئة، فالطفل الذي اعتاد دخول المطبع والعبث بمحتوياته الحادة والخطيرة، نجده عن نهره عن دخول المطبخ يعاكس الأمر بشدة، وقد يتعود الصريخ والصياح كلما قامت أمه إلى الصلاة وهكذا…