ظاهرة العناد عند الطفل خميس بن راشد بن سعيد العدوي

ظاهرة العناد عند الطفل لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٥

وقد تظهر هذه الحالة العنادية بصورة متسارعة، وكأنها تأتي فجأة نوعاً ما، وربما تختفي كذلك، وقد تظهر بطيئة وتلازم الطفل إلى مرحلة متأخرة، وهذا عائد إلى أسباب عديدة نفسية وجسمية واجتماعية.

العناد ظاهرة صحية

حتى نعرف أن العناد ظاهرة صحية وليس مرضاً لابد لنا من تعليل حالة العناد.

فما تعليل ذلك؟

حسبما يرى علماء النفس أن الطفل يشعر في هذه المرحلة بتفتح قدراته الجسمية والعقلية، فقد أصبح قادراً على المشي والتنقل وقادراً على الاختبار والاستقصاء، وبدأ يحسن التكلم والتعبير، وأصبح يفهم الشيء الكثير عن محيطه وبيئته، ويعقد صلات الصداقة مع أقرانه وهو يريد أن يثبت وجوده، وأن يثبت إقدامه، بل وأكثر من ذلك يريد أن يكون محط أنظار الجميع، وباختصار يريد أن يتصرف كأي شخص آخر له اعتبار، واحترامه وشخصيته المستقلة.

وهذا يعني أن سلبية الطفل وعناده دليل نمو شخصيته وازديادها قوة ومنعة، لا دليل شذوذه وانحرافه، فإذن هي دليل صحة لا دليل مرض(1) ، ولكن بشرط أن تكون في إطارها المعقول كما سنوضح ذلك في أنواع العناد.

سن العناد

تحدد الدراسات العلمية سن ظهور العناد بالسنة الثانية والنصف وينتهي مع السن الخامسة وتكون الذروة بين السن الثالثة والرابعة، ويعتبر العناد في هذه الحالة طبيعياً ويزول كذلك بصورة طبيعية، بشرط أن يحسن الوالدان كيفية التعامل مع طفلهم، وعند التصرف السيء في علاج هذه الظاهرة تظهر مشاكل عديدة في حياة الطفل تؤثر في الحال وفي المستقبل، كما أنه يحول هذا العناد الطبيعي إلى عناد سيء مفرط، وقد تطور فترة بقائه إلى سنوات عديدة تظهر كمشاكل دراسية يعاني منها المدرسون في المدرسة والآباء في المنزل(2) .

(1) مجلة العربي، العدد 375، ص 168، مقال عناد الطفل، للدكتور نبيه الغبرة.

(2) سايكولوجية الطفولة والمراهقة، د. عبدالعلي الجسماني، ط الدار العربية للعلوم، ص 144.

٥ / ١٤